مصر تخصص 100 مليون دولار لتمويل مشروعات التنمية المستدامة بدول حوض النيل

مصر تخصص 100 مليون دولار لتمويل مشروعات التنمية المستدامة بدول حوض النيل
تعمل الدول الإفريقية في الآونة الأخيرة على تعزيز التعاون المشترك فيما بينها، خاصة في ظل التحديات التنموية والمناخية المتزايدة التي تواجه القارة الإفريقية، ويعد التعاون المشترك أحد المسارات الأساسية لدعم الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، تتبنى مصر نهجًا قائمًا على الشراكة والتكامل مع الدول الإفريقية، إيمانًا بدورها الإقليمي وانطلاقًا من إدراكها لخصوصية القضايا المشتركة التي تواجه شعوب القارة، وفي مقدمتها الأمن المائي، والتغيرات المناخية، واحتياجات التنمية والبنية التحتية وبناء القدرات البشرية.
وتسعى الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة إلى ترسيخ دورها الإقليمي داخل القارة الإفريقية عبر توسيع نطاق التعاون الثنائي وتبادل الخبرات وتنفيذ مشروعات تنموية مباشرة تمس احتياجات المواطنين، بما يعكس توجهًا عمليًّا نحو دعم التنمية الإفريقية من الداخل.
كما يعكس هذا النهج إيمان مصر بأن تحقيق التنمية المستدامة في القارة يرتبط بعقد شراكات طويلة الأمد تقوم على نقل المعرفة وتعزيز كفاءة إدارة الموارد وتحقيق المصالح المشتركة بين الدول الإفريقية.
تعزيز التعاون مع دول حوض النيل
وفي السياق ذاته، تلقى الدكتور/ هاني سويلم وزير الموارد المائية والري تقريرًا مفصلًا من الدكتور/ عارف غريب رئيس قطاع شئون مياه النيل، لاستعراض ملفات عمل قطاع شئون مياه النيل، وموقف مشروعات التعاون الثنائي مع دول حوض النيل الجنوبي، في إطار التزام مصر القوي بدعم جهود التنمية المستدامة في دول حوض النيل، بناءً على توجيهات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، لتمويل دراسات ومشروعات تنموية بدول حوض النيل.
واستعرض التقرير النهج التعاوني الذي تتبعه مصر لتعزيز التعاون المشترك مع دول حوض النيل الجنوبي، بتنفيذ مشروعات لخدمة مواطني هذه الدول، بتكلفة إجمالية تجاوزت 115 مليون دولار.

مشروعات المياه النظيفة والنظافة الصحية
وتتمثل المشروعات في إنشاء آبار جوفية تعمل بالطاقة الشمسية لأغراض الشرب، وخزانات أرضية، ومراسٍ نهرية، ومشروعات تطهير المجاري المائية من الحشائش، وإنشاء مراكز للتنبؤ بالفيضان، ومراكز لتحليل نوعية المياه، إلى جانب تبادل الزيارات ومشاركة الأبحاث التطبيقية وتنفيذ دراسات فنية بما يضمن تحقيق الإدارة المتكاملة للموارد المائية بدول حوض النيل.
هذا بالإضافة إلى تقديم دورات تدريبية من خلال مركز التدريب الإفريقي للمياه والتكيف المناخي PACWA للمتدربين الأفارقة، وتوفير بعثات للطلاب بهدف الحصول على درجات علمية متميزة في المجالات ذات الصلة بالموارد المائية والري.
تمويل مشروعات تنموية بأوغندا وكينيا
وكذلك استعرض التقرير موقف مشروعات التعاون الثنائي التي تنفذها مصر في أوغندا مثل “مشروع مكافحة الحشائش المائية” الذي يجري تنفيذ المرحلة السادسة منه حاليًّا والتي بدأت عام 2023، حيث تسير أعمال تنفيذ المشروع بصورة جيدة طبقًا للبرنامج الزمني المقرر والموضوع مع الجانب الأوغندي في هذا الشأن.
هذا بالإضافة إلى عرض موقف تنفيذ مذكرة التفاهم التي تم توقيعها مؤخرًا حول الإدارة المتكاملة للموارد المائية، بقيمة 6 ملايين دولار أمريكي، تشتمل على إنشاء خزانات أرضية وحفر آبار جوفية جديدة، وتطوير آبار جوفية وتحويلها للعمل بالطاقة الشمسية؛ دعمًا للهدف السابع: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة، وتدريب وبناء قدرات العاملين بوزارة المياه والبيئة الأوغندية، وذلك في ضوء أعمال اللجنة التوجيهية بين الجانبين والتي عقدت اجتماعاتها مؤخرًا في شهر إبريل 2026 .
كما استعرض التقرير أوجه التعاون المقترحة بين مصر وكينيا في ضوء تنفيذ عدد من مشروعات التعاون المائية خلال الفترة القادمة والتي تهدف بالأساس إلى تحقيق التنمية المستدامة، وبما يعود بالنفع على الشعب الكيني، في ضوء العلاقات المتميزة التي تربط مصر وكينيا.

وختامًا، تعكس التحركات المصرية المتواصلة داخل دول القارة الإفريقية عامةً ودول حوض النيل خاصةً تحولًا مهمًّا في طبيعة العلاقات الإفريقية، إذ تحولت إلى شراكات تنموية حقيقية تستند إلى المصالح المشتركة والتنفيذ العملي للمشروعات القادرة على تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقرار داخل المجتمعات الإفريقية. فتركيز مصر على مشروعات المياه والطاقة النظيفة وبناء القدرات الفنية يعكس فهمًا متكاملًا لطبيعة التحديات التي تواجه القارة، خاصة مع تزايد الضغوط المرتبطة بالنمو السكاني والتغيرات المناخية واحتياجات التنمية.
وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أهمية هذه الجهود في تحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة في إفريقيا، التي باتت مرتبطةً بصورة متزايدة بقدرة الدول الإفريقية على بناء نماذج تعاون إقليمي تقوم على تبادل الخبرات وتكامل الموارد وتعزيز الثقة بين الشعوب والحكومات.




