الدولار الأمريكي يقترب من أعلى مستوياته هذا الأسبوع وسط توترات الخليج وسوق الطاقة
تحرك الدولار الأمريكي قرب أعلى مستوى له في أسبوع، بينما حاولت الأسواق استيعاب إشارات متعارضة قادمة من الشرق الأوسط، بين مخاوف من اتساع المواجهات وتهديد إمدادات الطاقة، وآمال في التوصل إلى هدنة تخفف حدة التوتر.
وتسببت التطورات في تقلبات حادة بأسعار النفط، بعدما اقتربت من أعلى مستوياتها في ستة أسابيع قبل أن تتراجع، فيما ظل المستثمرون يترقبون انعكاسات ارتفاع تكاليف الطاقة على التضخم وأسعار الفائدة العالمية.
وتعكس هذه التحركات حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق العملات، حيث أصبح اتجاه الدولار الأمريكي مرتبطًا بمسار التوترات الإقليمية وتحركات النفط، إلى جانب البيانات الاقتصادية وقرارات البنوك المركزية.
استقر مؤشر العملة الأمريكية، الذي يقيس أداءها أمام سلة من ست عملات رئيسية، عند نحو 101 نقطة، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ 15 يوليو. كما ظل الدولار شبه مستقر أمام الين عند نحو 162.5 ين، بينما تحرك اليورو قرب 1.14 دولار، وارتفع الجنيه الإسترليني بصورة محدودة إلى نحو 1.34 دولار.
وجاء تحسن الإسترليني بعد تعهد رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام بالالتزام بالقواعد المالية، في حين ارتفع الدولار النيوزيلندي إلى نحو 0.59 دولار، مدعومًا ببيانات تضخم قوية عززت توقعات رفع أسعار الفائدة. وسجل الدولار الأسترالي ارتفاعًا طفيفًا إلى نحو 0.70 دولار.
توترات الخليج تربك أسواق الطاقة
ظلت الأسواق تحت تأثير التوترات في الشرق الأوسط، بعد فرض حصار بحري على السعودية، ما أثار مخاوف جديدة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وفي المقابل، ظهرت آمال في خفض حدة التصعيد بعد طرح مقترح من الوسطاء لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى الحذر قبل اتخاذ مراكز واضحة في الأسواق.
وقال رودريجو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات لدى بنك أستراليا الوطني، إن الأسواق تأمل في توقف مؤقت للتصعيد، لكنه أكد أن الأوضاع ما تزال شديدة التقلب.
وأدى تضارب الإشارات إلى بقاء الدولار الأمريكي قريبًا من مكاسبه Latest، إذ يدفع تصاعد المخاطر المستثمرين عادة إلى الأصول الآمنة، بينما تؤدي احتمالات التهدئة إلى تقليل الطلب عليها.
أسعار النفط تعيد مخاوف التضخم
شهدت أسعار النفط تقلبات حادة، بعدما صعدت قرب أعلى مستوى في ستة أسابيع، قبل أن تفقد جزءًا من مكاسبها مع عودة الحديث عن إمكانية التوصل إلى هدنة.
وتخشى الأسواق من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الخام والمنتجات المكررة إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ثم انتقال هذه الزيادات تدريجيًا إلى أسعار السلع التي يدفعها المستهلكون.
وحذر محللون في شركة إيست سبرينج للاستثمارات من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة قد يزيد الضغوط على تضخم السلع، ويرفع مخاطر اتخاذ البنوك المركزية زيادات أكبر في أسعار الفائدة مقارنة بالتوقعات السابقة.
وتكشف هذه التطورات مدى ارتباط استقرار الاقتصاد العالمي بأمن إمدادات الطاقة، إذ يمكن لصدمات الأسعار أن ترفع تكاليف الإنتاج والمعيشة وتضغط على النشاط الاقتصادي. وترتبط هذه التداعيات بالهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة المعني بضمان طاقة موثوقة وبأسعار مناسبة، إلى جانب الهدف الثامن الخاص بالنمو الاقتصادي والعمل اللائق.
عوائد السندات تتحرك مع مخاطر الأسعار
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مجددًا، مع تقييم المتعاملين لاحتمالات انتقال صدمة النفط إلى مستويات التضخم خلال الأشهر المقبلة.
وظل عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات مرتفعًا عند 4.6%، بينما استقرت عوائد السندات لأجل 30 عامًا فوق مستوى 5%.
وتعكس هذه التحركات توقعات بأن استمرار ضغوط الطاقة قد يدفع التضخم إلى البقاء مرتفعًا لفترة أطول، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مبررًا للحفاظ على سياسة نقدية مشددة.
وعادة ما يؤدي ارتفاع عوائد السندات الأمريكية إلى دعم الدولار الأمريكي، لأنها تجعل الأصول المقومة بالعملة الأمريكية أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى.
الفائدة الأمريكية بين يوليو وسبتمبر
دفعت تقارير التضخم وسوق العمل في الولايات المتحدة الأسواق إلى خفض توقعاتها لرفع الفائدة خلال الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وتراجعت احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع التالي إلى 17% فقط، في حين ارتفعت فرص اتخاذ الخطوة خلال اجتماع سبتمبر إلى 63%، وفقًا لبيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية.
ورغم أنَّ المستثمرين لا ينتظرون تحركًا فوريًّا وفقًا للتقديرات، لكنهم يرون أن استمرار ارتفاع النفط قد يعيد الضغوط التضخمية ويجبر البنك المركزي الأمريكي على تشديد السياسة النقدية لاحقًا.
ومن شأن زيادة الفائدة أن تمنح الدولار الأمريكي دعمًا إضافيًّا، بينما قد تؤدي التهدئة في الشرق الأوسط وتراجع أسعار النفط إلى تقليل الحاجة إلى زيادات جديدة.
البنوك المركزية تترقب صدمة النفط
لا تقتصر المخاوف على الولايات المتحدة، إذ أظهر استطلاع للبنك المركزي الأوروبي أن شركات منطقة اليورو تتوقع ارتفاع أسعار البيع بوتيرة أكثر اعتدالًا.
ورغم توقع تثبيت الفائدة الأوروبية خلال الاجتماع الحالي، فإن صعود أسعار النفط عزز الرهانات على رفع معدل الإيداع، البالغ 2.25%، خلال سبتمبر.
وفي اليابان، ارتفعت عوائد السندات الحكومية بصورة حادة مع تصاعد مخاوف التضخم المرتبطة بالحرب، بينما ينتظر المستثمرون اجتماع بنك اليابان لمعرفة ما إذا كان سيلمح إلى تسريع وتيرة رفع الفائدة.
وفي الختام، سيظل اتجاه الدولار الأمريكي خلال الفترة المقبلة مرهونًا بثلاثة عوامل رئيسية: مسار التوترات في الخليج، وتحركات أسعار النفط، وقرارات البنوك المركزية بشأن الفائدة.
فاستمرار التصعيد قد يزيد الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا، لكنه قد يرفع التضخم ويعقد قرارات السياسة النقدية، بينما يمكن للهدنة أن تهدئ أسواق الطاقة وتخفف الضغوط على الأسعار.
ومن هذا المنطلق، ترى Earth Guards Foundation أن قوة الدولار الأمريكي وتقلباته باتت مرتبطةً بالمؤشرات النقدية، كما أصبحت تعكس بصورة متزايدة تأثير التوترات الجيوسياسية وتحولات أسواق الطاقة في الاقتصاد العالمي. ويؤكد ذلك أن تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها يسهم في استقرار الإمدادات والحد من الضغوط التضخمية، ويدعم كذلك استقرار الأسواق المالية والبيئة الاقتصادية اللازمة لتحقيق النمو المستدام. وتنسجم هذه الرؤية مع الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة المعني بضمان طاقة موثوقة ومستدامة، إلى جانب الهدف الثامن الخاص بتعزيز النمو الاقتصادي والعمل اللائق.