توسعة مطار هيثرو تصطدم بأهداف المناخ مع تصاعد مطالب خفض انبعاثات الطيران

توسعة مطار هيثرو تصطدم بأهداف المناخ مع تصاعد مطالب خفض انبعاثات الطيران
تواجه خطط توسعة مطار هيثرو في بريطانيا اختبارًا مناخيًّا جديدًا، بعدما حذرت لجنة تغير المناخ البريطانية من أن إنشاء مدرج ثالث في المطار لن يتوافق مع أهداف البلاد المناخية في ظل السياسات الحالية، ما لم يتحمل قطاع الطيران مسؤولية أكبر عن خفض انبعاثات الطيران.
وتأتي التحذيرات رغم دعم الحكومة البريطانية للتوسعة باعتبارها وسيلة لتعزيز النمو وزيادة القدرة الاستيعابية للمطار، بينما ترى اللجنة أن زيادة الرحلات ستضيف ضغوطًا جديدة على مسار الوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2050.
توسعة هيثرو تصطدم بالمناخ
أكدت لجنة تغير المناخ أن الحكومة لا يمكنها المضي في توسعة مطار هيثرو دون وضع سياسات تُلزم قطاع الطيران بمعالجة انبعاثاته بصورة كاملة بحلول 2050، سواء عبر خفضها مباشرة أو استخدام تقنيات موثوقة لإزالة الكربون المتبقي.
وتشير اللجنة إلى أن قطاع الطيران يتقدم بوتيرة أبطأ من قطاعات أخرى في مسار إزالة الكربون، إذ تضاعفت انبعاثاته بأكثر من الضعف منذ عام 1990، بينما انخفضت انبعاثات الاقتصاد البريطاني ككل بنحو النصف خلال الفترة نفسها.
وتزداد أهمية هذه التحذيرات مع مسؤولية هيثرو حاليًّا عن نحو نصف انبعاثات الطيران في بريطانيا، بينما قد تمثل الآثار الكاملة للتوسعة نحو 9.6% من الانبعاثات الكربونية المتبقية في البلاد عام 2050.
الطيران أمام مسؤولية كبرى
ترى اللجنة أن خفض انبعاثات الطيران يحتاج إلى انتقال مسؤولية كبرى إلى شركات القطاع نفسها، عبر تشريعات تلزمها بتحمل تكلفة الانبعاثات التي تنتجها الرحلات.
وتشمل المقترحات مطالبة شركات الطيران بخفض ما تستطيع من الانبعاثات، ثم دفع تكلفة إزالة الكميات المتبقية من ثاني أكسيد الكربون باستخدام تقنيات هندسية دائمة.
وبحسب اللجنة، ستحتاج بريطانيا إلى استراتيجية طويلة الأجل تمتد نحو 25 عامًا، تحدد بوضوح كيفية خفض انبعاثات القطاع وتضع خططًا بديلة إذا تأخر انتشار التقنيات النظيفة عن المستويات المتوقعة.
ويتقاطع هذا التوجه مع الهدف الثالث عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بالعمل المناخي، إذ يمثل قطاع الطيران أحد القطاعات الأكثر صعوبة في إزالة الكربون بسبب اعتماده الكبير على الوقود السائل وصعوبة استبداله سريعًا في الرحلات الطويلة.
وقود الطيران المستدام ما زال محدودًا
يمثل وقود الطيران المستدام Sustainable Aviation Fuels (SAF) أحد الحلول Home المطروحة لتقليل الانبعاثات، إذ يمكن إنتاجه من مصادر بديلة للوقود الأحفوري واستخدامه داخل البنية الحالية للطائرات بدرجات متفاوتة.
لكن حجم استخدامه عالميًّا ما زال محدودًا، إذ يشكل أقل من 1% من إجمالي استهلاك وقود الطائرات، كما ترتفع تكلفته عدة مرات مقارنة بوقود الطيران التقليدي.

وتشير بيانات لجنة تغير المناخ إلى أن استخدام الوقود المستدام أسهم بالفعل بصورة محدودة في خفض انبعاثات الطيران البريطاني خلال 2025، إلى جانب تحسن كفاءة أساطيل الطائرات، رغم زيادة المسافات التي قطعها المسافرون.
ولمعرفة دور الوقود البديل في خفض الانبعاثات، اقرأ: وقود الطيران المستدام.. رحلة في سماء خضراء.
إزالة الكربون ليست جاهزة بعد
تعتمد الخطط طويلة الأجل أيضًا على تقنيات إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، مثل الالتقاط المباشر من الهواء، لتعويض الانبعاثات التي يصعب التخلص منها داخل قطاع الطيران.
لكن هذه التقنيات ما زالت في مراحل محدودة للغاية مقارنة بحجم الانبعاثات العالمية، إذ لم تتجاوز كمية الإزالة المحققة عبر الحلول الهندسية عالميًّا مليوني طن متري تقريبًا حتى الآن.

ويعني ذلك أن التوسع في الرحلات الجوية اليوم يعتمد جزئيًّا على توقع نجاح تقنيات مستقبلية في العمل على نطاق أكبر بكثير، وهو ما دفع لجنة تغير المناخ إلى المطالبة بخطط احتياطية إذا لم يتحقق هذا التوسع بالسرعة المطلوبة.
ويبرز هنا الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة المرتبط بالابتكار والبنية التحتية، إذ يتطلب خفض انبعاثات الطيران تطوير وقود جديد وتقنيات احتجاز وإزالة الكربون واستثمارات طويلة الأجل في صناعة أكثر كفاءة.
25 عامًا لحسم مستقبل الطيران
ترى لجنة تغير المناخ أن توسعة هيثرو يمكن أن تصبح متوافقة مع أهداف بريطانيا المناخية فقط إذا اقترنت بقواعد أكثر صرامة تضمن وصول قطاع الطيران نفسه إلى صافي الصفر بحلول 2050.
أما استمرار السياسات الحالية، فسيجعل انبعاثات الطيران مستقرة تقريبًا حتى منتصف القرن، حتى من دون تنفيذ توسعة المطار، وفق تقييم اللجنة.
وقالت وزارة النقل البريطانية إنها ستدرس توصيات اللجنة، بينما أكد مطار هيثرو أنه يعمل مع الحكومة والقطاع لدعم النمو الاقتصادي بالتوازي مع تطوير تقنيات الطيران النظيف.
وتسلط Earth Guards Foundation الضوء على أن خفض انبعاثات الطيران أصبح عنصرًا أساسيًّا في تقييم توسعات البنية التحتية الكبرى، خاصة مع اعتماد خطط النمو على حلول تقنية ما زال بعضها محدود الانتشار، ما يزيد أهمية ربط أي توسع مستقبلي بمسار واضح وقابل للقياس لخفض الانبعاثات.




