أخبار الاستدامة

مصر تشارك في اجتماع منطقة التجارة الحرة الإفريقية لدفع التكامل الاقتصادي

التجارة الخارجية

مصر تشارك في اجتماع منطقة التجارة الحرة الإفريقية لدفع التكامل الاقتصادي

يشكل تعزيز التعاون الإقليمي وبناء الشراكات الاقتصادية بين الدول الإفريقية إحدى الركائز الأساسية لتحقيق التكامل الاقتصادي القاري، بما يسهم في توسيع فرص التجارة والاستثمار، وتعزيز مرونة الاقتصادات، ودعم مسارات التنمية الشاملة.

وفي ظل التحديات الاقتصادية العالمية، تزداد أهمية تنسيق السياسات وتكامل الجهود بما يرسخ أسس النمو المستدام ويعزز قدرة القارة على الاستفادة من مواردها وإمكاناتها.

وانطلاقًا من ذلك، تمثل اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) نموذجًا عمليًّا لترجمة هذه الرؤية إلى واقع، من خلال إزالة العوائق أمام التجارة، وتعزيز اندماج الأسواق الإفريقية، وتمكين القطاع الخاص، بما يدعم تحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة، وفي مقدمتها الهدف الثامن المعني بالعمل اللائق ونمو الاقتصاد، والهدف التاسع الخاص بالصناعة والابتكار، والهدف السابع عشر المتعلق بعقد الشراكات لتحقيق أهداف التنمية.

تعزيز التجارة والاستثمار الإفريقي

وفي هذا الإطار، شارك الدكتور/ محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في أعمال الاجتماع الثامن عشر للمجلس الوزاري لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، الذي استضافته العاصمة النيجيرية أبوجا، بمشاركة وزراء التجارة والاستثمار بالدول الأطراف في الاتفاقية، إلى جانب مسئولي الأمانة العامة للاتفاقية وممثلي المؤسسات الإقليمية الإفريقية لتعزيز التكامل الاقتصادي القاري، وتنسيق السياسات، وتكامل الجهود لزيادة الصادرات المصرية مع دول القارة الإفريقية.

وتُعد منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد الدول المشاركة، إذ تضم 54 دولة إفريقية، وتهدف إلى إنشاء سوق موحدة تعزز التجارة والاستثمار، وتزيل العوائق أمام حركة التجارة، بما يدعم التكامل الاقتصادي، ويرفع تنافسية الاقتصادات الإفريقية، ويعزز اندماجها في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.

كما تمثل الاتفاقية فرصة استراتيجية لمصر لتعزيز الصادرات، وجذب الاستثمارات، وتوسيع أعمال القطاع الخاص في الأسواق الإفريقية، بما يدعم تحقيق رؤية مصر 2030 والهدف (9) الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية.

التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية

واستعرض الدكتور/ محمد فريد أبرز ما تحقق خلال فترة الرئاسة المصرية للمجلس، مشيرًا إلى نجاحها في دفع المفاوضات الفنية والمؤسسية، والتوصل إلى توافق إفريقي بشأن قواعد المنشأ الخاصة بقطاعات الملابس الجاهزة، والمنسوجات، والسيارات، وهي ملفات ظلت قيد التفاوض لأكثر من أربع سنوات، قبل التوصل إلى آلية تنفيذ انتقالية حصلت على إجماع الدول الأطراف، بما يمثل خطوة مهمة نحو استكمال متطلبات التطبيق الكامل للاتفاقية، وتعزيز التجارة البينية بين الدول الإفريقية.

كما ارتكزت الرئاسة المصرية للمجلس على دفع التنفيذ العملي للاتفاقية، وإزالة العوائق أمام التجارة البينية، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية، بما يتيح فرصًا أكبر أمام القطاع الخاص، ويدعم نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الإفريقية، ويعزز قدرة الشركات المصرية على التوسع في أسواق القارة.

اجتماعات فنية ومؤسسية لتعزيز تنفيذ الاتفاقية

هذا وقد سبق انعقاد المجلس الوزاري سلسلة من الاجتماعات الفنية والمؤسسية، شملت اجتماعات اللجان الفنية وكبار مسئولي التجارة، حيث ناقشت مستوى تنفيذ الاتفاقية في مجالات تجارة السلع والخدمات، والتجارة الرقمية، والاستثمار، وحقوق الملكية الفكرية، وتمكين المرأة والشباب، إلى جانب تطوير آليات تحرير التعريفات الجمركية، واستكمال المفاوضات الخاصة بالحزمة المتبقية من قواعد المنشأ، بما يدعم نفاذ السلع والخدمات إلى الأسواق الإفريقية.

كما نظر المجلس الوزاري في عدد من التقارير المؤسسية، من بينها تقرير الأمين العام للأمانة العامة لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية بشأن موقف تنفيذ الاتفاقية، ونتائج قمة رؤساء الدول والحكومات الإفريقية المنعقدة في فبراير 2026، ومستجدات التصديق على الأدوات القانونية للاتفاقية، وتقرير الاجتماع الثاني والعشرين للجنة كبار مسئولي التجارة، فضلًا عن تقارير جهاز تسوية المنازعات وخطة العمل الخاصة بالتجارة الزراعية.

تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري

وأشار الدكتور/ محمد فريد إلى أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تضع تعظيم الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة في مقدمة أولوياتها، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق مستهدفات الدولة في زيادة الصادرات، ورفع معدلات الاستثمار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وخلق فرص جديدة أمام القطاع الخاص، في إطار برنامج الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية الذي تنفذه الدولة لتحسين بيئة الأعمال، وتيسير حركة التجارة، وتعزيز اندماج الاقتصاد المصري في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.

الاقتصاد المصري

وختامًا، تؤكد هذه التحركات أن تعميق الشراكات الاقتصادية والتنسيق المؤسسي بين الدول الإفريقية يمثلان ركيزة أساسية لبناء سوق قارية أكثر تكاملًا وقدرة على مواجهة التحديات، بما ينسجم مع الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة الهادف إلى تعزيز الشراكات الفاعلة لتحقيق التنمية المستدامة.

ومن جانبها، تثمن مؤسسة حماة الأرض المشاركة المصرية في أعمال المجلس الوزاري لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وتراها تجسيدًا لرؤية تستهدف تعظيم الاستفادة من آليات التكامل الاقتصادي الإقليمي، وتحويل الاتفاقيات التجارية إلى أدوات فاعلة لدعم الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمارات.

كما ترى أن هذه المشاركة تؤكد حرص مصر على ترسيخ مكانتها باعتبارها شريكًا رئيسيًّا في جهود التنمية بالقارة، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، ودعم مسيرة التنمية المستدامة، وترسيخ أسس النمو الاقتصادي المشترك بين الدول الإفريقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى