علوم مستدامة

مفاوضات بروتوكول مونتريال تمهد لتمويل جديد لحماية طبقة الأوزون

بروتوكول مونتريالمفاوضات بروتوكول مونتريال تمهد لتمويل جديد لحماية طبقة الأوزون

تمهيدًا للقرارات المنتظرة خلال اجتماع الأطراف الثامن والثلاثين، المقرر عقده في نوفمبر 2026، عُقدَت مفاوضات دولية بشأن تمويل وتنفيذ بروتوكول مونتريال، شارك فيها الفريق العامل مفتوح العضوية، حيث توصل فيها إلى توجيهات جديدة تتعلق بالتمويل والتكنولوجيا والمراقبة والترتيبات المؤسسية.

وتركزت المناقشات على الاحتياجات المالية للفترة من 2027 إلى 2029، إلى جانب تطوير البدائل التكنولوجية وتعزيز أنظمة الرصد والتراخيص ومواجهة التجارة غير المشروعة في المواد الخاضعة للرقابة. كما ناقش المشاركون استمرار استخدام بعض المواد في قطاعات متخصصة، من بينها الطيران المدني وأجهزة الاستنشاق الطبية.

وتكشف هذه الملفات أن حماية طبقة الأوزون خلال المرحلة المقبلة تعتمد على توافر التمويل والقدرات المؤسسية والتقنيات المناسبة، إلى جانب استمرار التعاون بين الدول لتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

بروتوكول مونتريال يمهد لتمويل المرحلة المقبلة

يُعد بروتوكول مونتريال اتفاقًا بيئيًّا دوليًّا يهدف إلى حماية طبقة الأوزون من خلال التخلص التدريجي من المواد التي تستنزفها، بينما وسَّع تعديل كيغالي دوره ليشمل خفض مُركَّبات ذات قدرة مرتفعة على إحداث الاحترار العالمي. وتتابع الدول تنفيذ هذه الالتزامات من خلال اجتماعات دورية تناقش الاحتياجات المالية والتكنولوجية، وتراجع أنظمة المراقبة والتراخيص والترتيبات المؤسسية.

وفي هذا الإطار، عقد الفريق العامل مفتوح العضوية اجتماعه الثامن والأربعين للتحضير للقرارات التي ستتخذها الدول خلال اجتماع الأطراف الثامن والثلاثين في نوفمبر 2026. وركز الاجتماع التحضيري على تطوير التوصيات الفنية والمالية، ومناقشة البدائل التكنولوجية، وتعزيز مراقبة المواد الخاضعة للرقابة، ودعم قدرة المؤسسات الوطنية على تنفيذ البروتوكول.

وتصدر التمويل المناقشات، إذ استعرض المشاركون التقييم الأولي، الذي أعده فريق التقييم التكنولوجي والاقتصادي بشأن الاحتياجات اللازمة؛ لتجديد موارد الصندوق متعدد الأطراف؛ لتنفيذ بروتوكول مونتريال خلال الفترة من 2027 إلى 2029. ويقدم الصندوق الدعم إلى الدول النامية من خلال تمويل المشروعات، وبناء القدرات، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز المؤسسات المسئولة عن متابعة تنفيذ الالتزامات.

واتفق المشاركون على توجيهات إضافية لإعداد تقرير تكميلي يستند إليه المفاوضون عند تحديد قيمة تجديد موارد الصندوق في نوفمبر. كما اعتمدوا طلبات تتعلق بتطوير سيناريوهات التكلفة، ومراجعة منهجية حساب الاحتياجات، ومراعاة أوضاع الدول منخفضة ومنخفضة جدًا في حجم استهلاك المواد الخاضعة للرقابة.

الدول منخفضة الاستهلاك تدخل حسابات التمويل

يقصد بالدول منخفضة الاستهلاك الدول التي تستخدم كميات محدودة من المواد الخاضعة لرقابة بروتوكول مونتريال، مثل بعض غازات التبريد والمواد المستخدمة في أجهزة تكييف الهواء وأنظمة إطفاء الحرائق والمنتجات الصناعية. ويشير الاستهلاك هنا إلى حجم هذه المواد المتداولة أو المستخدمة داخل الدولة، وليس إلى استهلاك الطاقة أو الموارد بصورة عامة.

ورغم صغر هذه الكميات، تحتاج هذه الدول إلى مؤسسات وطنية وأنظمة تراخيص وقواعد بيانات وكوادر فنية، قادرة على متابعة استيراد المواد الخاضعة للرقابة واستخدامها والتخلص التدريجي منها. كما يتطلب التنفيذ تدريب العاملين، وتحديث المعدات، ودعم الجمارك والجهات الرقابية، وتوفير بدائل أكثر أمانًا للبيئة والمناخ.

وتتحمل الدول هذه التكاليف الأساسية حتى عندما تكون كميات المواد المستخدمة محدودة، لذلك قد لا يعكس حجم الاستهلاك وحده مقدار التمويل المطلوب لتنفيذ الالتزامات. ومن هنا طالبت التوجيهات الجديدة بمراعاة أوضاع الدول منخفضة ومنخفضة جدًا في الاستهلاك عند إعداد تقديرات تمويل الفترة المقبلة.

ويساعد ذلك فريق التقييم التكنولوجي والاقتصادي على إعداد حسابات أكثر دقة، تراعي اختلاف القدرات الفنية والمؤسسية بين الدول، إلى جانب الاحتياجات المتزايدة المرتبطة بتنفيذ تعديل كيغالي وخفض استخدام الغازات ذات التأثير المرتفع في الاحترار العالمي.

ويرتبط هذا المسار بالهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الغايات المتعلقة بحشد الموارد المالية للدول النامية، وتعزيز التعاون في التكنولوجيا والابتكار، ودعم بناء القدرات الوطنية.

بدائل جديدة للطيران وأجهزة الاستنشاق

وكذلك ناقش الاجتماع استمرار استخدام مادة الهالون 1301 في الطيران المدني، والخطوات المطلوبة للانتقال إلى بدائل مناسبة. ويستخدم هذا النوع من المواد في بعض أنظمة إطفاء الحرائق، ما يجعل استبداله مرتبطًا بمتطلبات فنية ومعايير سلامة دقيقة.

كما تناول المشاركون أجهزة الاستنشاق ذات الجرعات المحددة، والانتقال إلى مواد دافعة ذات قدرة منخفضة على إحداث الاحترار العالمي. ويظهر هذا الملف العلاقة المتنامية بين حماية طبقة الأوزون والعمل المناخي، خاصة مع تنفيذ تعديل كيغالي المرتبط بخفض استخدام الغازات مرتفعة التأثير في المناخ.

وتبرز هذه المناقشات دور الابتكار في استمرار نجاح بروتوكول مونتريال؛ فالتخلص من المواد الخاضعة للرقابة يحتاج إلى بدائل تحقق الوظيفة نفسها، وتحافظ على السلامة، وتخفض الأثر البيئي والمناخي.

ويتصل ذلك بالهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة المرتبط بالصناعة والابتكار والبنية التحتية، وخاصة الغاية 9.5 المعنية بتعزيز البحث العلمي والقدرات التكنولوجية. كما يرتبط بالغاية 12.4 من الهدف الثاني عشر المرتبط بالاستهلاك والإنتاج المسؤولان، والتي تدعو إلى الإدارة السليمة بيئيًا للمواد الكيميائية طوال دورة حياتها.

المراقبة الجوية تعزز متابعة التنفيذ

وقد بحث المشاركون توسيع المراقبة الإقليمية للمواد الخاضعة للرقابة في الغلاف الجوي، مع دراسة إنشاء مواقع تجريبية جديدة للرصد. وتوفر أنظمة المراقبة بيانات علمية تساعد على متابعة وجود هذه المواد وتقييم الاتجاهات بمرور الوقت.

وتدعم البيانات الجوية قدرة الدول والهيئات العلمية على مراجعة نتائج تنفيذ بروتوكول مونتريال، كما تساعد على تحديد المناطق التي تحتاج إلى مزيد من المتابعة أو تعزيز إجراءات الرقابة.

وتناول الاجتماع كذلك تقوية المؤسسات الوطنية وأنظمة التراخيص، إلى جانب تطوير الجهود الموجهة إلى مواجهة التجارة غير المشروعة في المواد الخاضعة للرقابة. وتؤدي هذه الأنظمة دورًا مهمًا في متابعة الاستيراد والتصدير وضمان التزام الأسواق بالقواعد المعتمدة.

ويكشف هذا الجانب أن تنفيذ الاتفاق البيئي يعتمد على التشريعات والجمارك وتبادل المعلومات والقدرات المؤسسية، إلى جانب التمويل والتكنولوجيا. كما يرتبط بالهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة، الذي يدعو إلى بناء مؤسسات فعالة وقادرة على تطبيق القواعد وتحقيق الشفافية.

ترتيبات مؤسسية قبل اجتماع الأطراف

ناقش المشاركون خيارات إعادة تنظيم فريق التقييم التكنولوجي والاقتصادي ولجانه الفنية، بهدف تطوير قدرته على تقديم المشورة العلمية والتقنية والاقتصادية للأطراف.

وشملت المداولات كفاءة عمليات بروتوكول مونتريال، بما في ذلك توقيت الاجتماعات ومدتها وتنظيمها. كما تناولت مشاركة دول آسيا الوسطى في مجموعة أوروبا الشرقية، وهي قضية مؤسسية ستعود إلى جدول أعمال اجتماع الأطراف الثامن والثلاثين.

وتسهم هذه المناقشات في ضمان استمرار عمل الهيئات التابعة للبروتوكول بكفاءة، وقدرتها على التعامل مع ملفات متزايدة التعقيد ترتبط بالتمويل والتكنولوجيا والرصد وتنفيذ تعديل كيغالي.

ومن المنتظر أن يناقش اجتماع نوفمبر مستوى تجديد موارد الصندوق متعدد الأطراف للفترة من 2027 إلى 2029، ويواصل العمل على تعزيز المراقبة الجوية، ويحسم عددًا من القضايا التنظيمية والمؤسسية.

عشر سنوات على تعديل كيغالي

يتزامن اجتماع الأطراف الثامن والثلاثون مع مرور عشرة أعوام على اعتماد تعديل كيغالي، ما يمنح المفاوضات بعدًا إضافيًّا يتصل بالعمل المناخي.

وقد عزز التعديل الدور المزدوج الذي يؤديه بروتوكول مونتريال؛ إذ يجمع بين حماية طبقة الأوزون وخفض استخدام مواد ذات قدرة مرتفعة على إحداث الاحترار العالمي. ويبرز هذا الترابط أهمية الغايتين 13.2 و13.3 من الهدف الثالث عشر للتنمية المستدامة المعني بالعمل المناخي، والمرتبطتين بإدماج العمل المناخي في السياسات وتعزيز القدرات المؤسسية والبشرية.

وبدورها، تشير مؤسسة حماة الأرض إلى أن استمرار نجاح بروتوكول مونتريال يتطلب تمويلًا يعكس احتياجات التنفيذ، وتكنولوجيا مناسبة، وأنظمة مراقبة وترخيص فعالة. وتمثل القرارات المنتظرة في نوفمبر خطوة محورية لتحويل الالتزامات الدولية إلى برامج قابلة للتطبيق، بما يدعم حماية طبقة الأوزون ويعزز جهود الحد من تغير المناخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى