أخبار الاستدامة

كيف ناقش شي وترامب ملامح الاقتصاد العالمي بين واشنطن وبكين؟

الاقتصاد العالمي

كيف ناقش شي وترامب ملامح الاقتصاد العالمي بين واشنطن وبكين؟

حين تضطرب خرائط الاقتصاد العالمي، وتتعثر قوافل التجارة، وتدخل الأسواق العالمية زمنَ اضطراب عالمي واسع، تصبح الاتفاقيات الكبرى بين القوى العظمى لحظات فارقة يعاد فيها رسم ملامح اقتصاد العالم؛ رغبةً في إعادة التوازن إلى الدول وشعوبها، خاصة في الدول النامية التي تعتمد على الأسواق الدولية.

وفي هذه اللحظة -لحظة يشهد فيها الاقتصاد العالمي اضطرابات متسارعة بسبب التوترات الجيوسياسية وتباطؤ سلاسل إمداد التجارة الدولية- عادت العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين إلى واجهة الاهتمام العالمي، وهذا بعد إعلان البلدين إحراز تقدمٍ نسبيٍّ في المحادثات التجارية بينهما عقب القمة التي جمعت الرئيسَ الأمريكي دونالد ترامب بالرئيسِ الصيني شي جين بينج.

وِمن هنا تتناول حماة الأرض في هذا المقال ملامح هذا المحادثات، وقياس مدى تأثيرها في الاقتصاد العالمي والأسواق الدولية، مع فحص مدى جدواها بالنسبة إلى أهداف التنمية المستدامة؛ فتابعوا القراءة.

جهود خفض الرسوم الجمركية

لقد جاءت هذه المحادثات التاريخية في وقت يشهد العالم فيه اضطرابُا سياسيًّا واقتصاديًّا يكاد أنْ يوقف جهودَ التنمية المستدامة، خاصة ما يتعلق منها بسلاسل الإمداد؛ لذا كان أكثر الملفات حضورًا على طاولة المفاوضات بين الصين وأمريكا هي ملفات الرسوم الجمركية، والتجارة الزراعية، والطيران، والاستثمار.

وعلى ذلك أشارت وزارة التجارة الصينية إلى أنَّ الجانبين قد توصلا إلى تفاهمات أولية بشأن خفض الرسوم الجمركية على عدد من المنتجات والمصنوعات، إلى جانب معالجة بعض الحواجز غير الجمركية، وكذلك توسيع فرص الوصول إلى الأسواق.

ثم اتفق الطرفانِ على إنشاء مجالس مشتركة للتجارة والاستثمار؛ وذلك من أجل إدارة الملفات الاقتصادية العالقة بين الصين وأمريكا، وتعزيز آليات التنسيق التجاري بين البلدين في سياق الأحداث الدولية التي أصابت منطقة الشرق الأوسط في الشهور الأخيرة.

الرسوم الجمركية

التجارة الزراعية في صدارة الاتفاق

تكشف بياناتٌ عن حجم التأثير الذي خلفته الحرب التجارية بين الصين وأمريكا؛ إذْ تراجعت معدلات التجارة الزراعية بين البلدين بنسبة 65.7% سنويًّا، لتصل إلى 8.4 مليار دولار في عام 2025، ولا تزال الواردات الزراعية الصينية من الولايات المتحدة خاضعةً لرسوم إضافية مقدارها 10%.

ولذلك كله برز الملف الزراعي في التقارب الصيني الأمريكي الأخير بعد سنوات من فرض الرسوم المتبادلة بين البلدين، واليوم -بعد كل هذه السنوات العجاف- تسعى بكين وواشنطن إلى تنشيط تدفقات السلع الزراعية عبر تخفيضات جمركية متبادلة، بما يسمح بعودة شركات الاستيراد والتصنيع إلى السوق بصورة أكثر استقرارًا.

وبحسب هذا التقارب الاقتصادي التاريخي عادت الصين إلى استيراد بعض السلع الأمريكية، وعلى رأسها:

  • فول الصويا
  • القمح
  • الذرة الرفيعة

الزراعة

قطاع الطيران ضمن التعاون الاقتصادي

مِن جانبٍ آخرَ امتدت ملامح التعاون الاقتصادي بين الصين وأمريكا إلى صناعة الطيران، حيث تحدثت بكين عن اتفاقيات تتعلق بشراء طائرات أمريكية، وتوريد محركات ومكونات الطائرات إلى الصين. ويأتي ذلك في ظل سعي شركات الطيران الصينية إلى تحديث أساطيلها الجوية، بالتزامن مع محاولات واشنطن في دعم صادرات الصناعات الاستراتيجية ذات القيمة العالية، وبما يحقق السلام والعدل والمؤسسات القوية.

ومن الجدير بالذكِّر هنا، هو أنَّ الصين فضَّلت الإبقاء على خطاب أكثر تحفظًا دون الكشف عن أرقام نهائية أو أطر زمنية واضحة بخصوص هذا التبادل التجاري في قطاع الطيران، وهو أمر يكشف بوضوح عن استمرار التفاوض حول التفاصيل الفنية والشروط التجارية.

ما تأثير الاتفاق الجديد في الاقتصاد العالمي؟

إنَّ هذا التقارب الصيني الأمريكي وما يحمله من نتائج محتملة يقدم دلالات تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين بكين وواشنطن؛ لأنه يختبر قدرة الاقتصاد العالمي على استعادة توازنه واستقراره بعد سنوات من التباعد التجارية.

الدور الاقتصادي

ومن منظور التنمية المستدامة وأهدافها السبعة عشرة، يبدو رجوع التعاون الاقتصادي بين القوتينِ العُظميينِ في العالم كله صورة من صور تحقيق أهداف النمو الاقتصادي المستدام، والأمن الغذائي، واستقرار سلاسل الإمداد، وغيرها من أهداف التنمية المستدامة ذات الصلة.

إذنْ، تنظر مؤسسة حماة الأرض إلى ملامح الاقتصاد العالمي الجديد بين واشنطن وبكين على أنه خطوة واسعة نحو تحقيق اقتصاد عالمي نامٍ، بما يواجه التحديات الإقليمية الحالية، التي تؤثر في جميع شعوب العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى