تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي.. الرئيس السيسي يفتتح منتدى “العلمين إفريقيا”

تعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي.. الرئيس السيسي يفتتح منتدى “العلمين إفريقيا”
تواصل مصر ترسيخ دورها المحوري في دعم مسيرة التنمية بالقارة الإفريقية، انطلاقًا من مكانتها التاريخية بوصفها إحدى الدول الأكثر حضورًا وتأثيرًا في صياغة العمل الإفريقي المشترك. وقد ارتبط الدور المصري على مدار عقود بدعم مسارات التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول القارة، وتعزيز قدرتها على بناء شراكات تحقق مصالح الشعوب وتدعم تطلعاتها التنموية.
وفي مدينة العلمين الجديدة، يتجدد هذا الدور من خلال استضافة فعاليات تجمع القادة والمسئولين وممثلي المؤسسات المالية والقطاع الخاص، بما يفتح مساحات أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري، ويدعم الجهود الرامية إلى دفع مسيرة التكامل الاقتصادي وتعزيز قدرة القارة على تنفيذ مشروعاتها التنموية، بما يتسق مع مستهدفات إفريقيا 2063.
الدورة الأولى من منتدى العلمين – إفريقيا للأعمال
وفي هذا الصدد، افتتح السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الدورة الأولى من منتدى “العلمين – إفريقيا للأعمال”، الذي تستضيفه جمهورية مصر العربية بمدينة العلمين الجديدة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن المنتدى جاء ثمرةً لمبادرة مصرية أقرها الاتحاد الإفريقي، على أن يُعقد بصفة دورية كل عامين في مدينة العلمين، بتنظيم مشترك بين الحكومة المصرية، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، ووكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية “أودا – نيباد”، والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد.
وتنعقد الدورة الأولى للمنتدى بمشاركة رفيعة المستوى تضم عددًا من رؤساء الدول الإفريقية، وكبار المسئولين بالقارة، إلى جانب نخبة من رؤساء ومديري المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، وقادة القطاع الخاص من إفريقيا ومختلف أنحاء العالم.
دعم التكامل الاقتصادي الإفريقي
وأضاف السفير/ محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن المنتدى يمثل منصة استراتيجية لتعزيز التواصل والشراكة بين الحكومات الإفريقية وممثلي القطاع الخاص ورواد الأعمال من داخل القارة وخارجها، بما يسهم في تعظيم دور القطاع الخاص في دفع جهود التنمية الشاملة والمستدامة في إفريقيا، وتسريع تنفيذ مستهدفات أجندة إفريقيا 2063.
كما يهدف المنتدى إلى تحفيز التجارة البينية الإفريقية، وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة، وحشد الشراكات اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، وتوسيع آفاق التمويل والاستثمار، فضلاً عن دعم القطاعات الاقتصادية الواعدة والناشئة.
ويرتبط هذا التوجه بالهدف الثامن من أهداف التنمية المستدامة المعني بتوفير العمل اللائق وتحقيق النمو الاقتصادي، من خلال توسيع فرص الاستثمار وريادة الأعمال، ودعم قدرة الاقتصادات الإفريقية على خلق فرص عمل منتجة ومستدامة، بما يعزز مشاركة الشباب في النشاط الاقتصادي ويدعم مسارات التنمية الشاملة.
القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية
هذا وتتضمن أعمال الدورة الأولى للمنتدى عددًا من الجلسات المتخصصة التي تتناول أبرز القضايا الاقتصادية والتنموية ذات الأولوية للقارة الإفريقية، إلى جانب تنظيم معرض للشركات الإفريقية الكبرى، ومنطقة مخصصة للشركات الناشئة تشهد مشاركة واسعة من المنشآت الصغيرة والمتوسطة من مختلف الدول الإفريقية.
كما تشهد فعاليات المنتدى عقد العديد من الاجتماعات الثنائية ومتعددة الأطراف بين المسئولين الحكوميين وقادة الشركات والمؤسسات المالية والاقتصادية، بما يعزز فرص التعاون والاستثمار والشراكات العابرة للحدود.
ويجسد هذا التوجه الهدف السابع عشر من أهداف التنمية المستدامة الخاص بعقد الشراكات لتحقيق الأهداف، عبر توسيع أطر التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية، وحشد الموارد والخبرات اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، بما يعزز قدرة الدول الإفريقية على العمل المشترك وتحويل الشراكات إلى نتائج اقتصادية وتنموية ملموسة.
قمة “أودا – نيباد” لتعزيز التكامل الاقتصادي الإفريقي
وعلى صعيد متصل، ترأس السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أعمال قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية “أودا – نيباد”، وذلك بالمشاركة مع الرئيس جواو مانويل لورينسو، رئيس جمهورية أنجولا، في إطار الرئاسة المشتركة لأعمال القمة.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن القمة عُقدت بمشاركة قادة وممثلي الدول المؤسسة لوكالة “أودا – نيباد”، وهي مصر والجزائر ونيجيريا والسنغال وجنوب إفريقيا، فضلًا عن رئيس جمهورية بوروندي بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، ورئيس جمهورية أنجولا بصفته الرئيس الحالي للجنة التوجيهية للوكالة، إلى جانب ممثلي مفوضية الاتحاد الإفريقي والمديرة التنفيذية لوكالة “أودا – نيباد”.
وأوضح المتحدث الرسمي أن القمة تناولت سبل تعزيز دور الوكالة في دعم جهود التنمية بالقارة الإفريقية، وحشد الموارد اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، فضلًا عن متابعة التقدم المحرز في تنفيذ أجندة إفريقيا 2063، وتعزيز التنسيق بين الدول الإفريقية لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية المشتركة.

دعم الاستقرار والتنمية في دول الجوار الإفريقي
وفي سياق متصل، تعكس التحركات المصرية على هامش المنتدى رؤية متكاملة لتعزيز الاستقرار والتنمية في دول الجوار الإفريقي، انطلاقًا من إدراك مصر للترابط الوثيق بين الاستقرار السياسي والأمني وقدرة الدول على تحقيق التنمية وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، جاءت لقاءات السيد الرئيس مع كل من السيد/ أسياس أفورقي، رئيس دولة إريتريا، والدكتور/ حسن شيخ محمود، رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية، لتؤكد حرص مصر على مواصلة بناء علاقات تقوم على الشراكة والتنسيق ودعم القدرات الوطنية، إلى جانب تطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم تطلعات شعوب المنطقة.
وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي، وما تفرضه من حاجة إلى تعزيز الحوار والتنسيق بين دول المنطقة، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية وقدرتها على الاضطلاع بمسؤولياتها في ترسيخ الأمن والاستقرار.
ويتصل هذا التوجه بصورة مباشرة بالهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة الداعي إلى تحقيق السلام والعدل والمؤسسات القوية، من خلال دعم بناء مؤسسات وطنية قادرة، وتعزيز سيادة القانون، وتهيئة بيئة مستقرة تسمح بترسيخ مسارات التنمية والتعاون الاقتصادي.
ومن هذا المنطلق، تواصل مصر توظيف علاقاتها التاريخية وشراكاتها الإقليمية في دعم الاستقرار والتنمية، بما يسهم في تهيئة بيئة أكثر ملاءمة لحركة التجارة والاستثمار وتنفيذ المشروعات المشتركة، ويدعم مسار التكامل الاقتصادي على مستوى القارة الإفريقية.
وفي المحصلة، ترسم التحركات المصرية في مدينة العلمين ملامح رؤية متكاملة لدعم التكامل الاقتصادي الإفريقي، تتداخل فيها التنمية والاستثمار والشراكات مع بناء القدرات الوطنية وترسيخ الاستقرار؛ فاستضافة منتدى “العلمين – إفريقيا للأعمال” وقمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية “أودا – نيباد” تعكس توجهًا لتحويل التعاون إلى مشروعات وشراكات تنموية ملموسة، إلى جانب دعم مؤسسات الدول الوطنية واحترام سيادتها، بما يتجاوز دعم التكامل الاقتصادي إلى الإسهام في ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة.
وتثمن مؤسسة حماة الأرض الحراك المصري الداعم لتعزيز التكامل الاقتصادي والتنمية في القارة الإفريقية، وما يصاحبه من جهود لتوسيع الشراكات وحشد الموارد ودعم المشروعات التنموية، إلى جانب الإسهام في ترسيخ الاستقرار وبناء مؤسسات وطنية قادرة على حماية مسارات التنمية.
وترى المؤسسة أن التكامل الاقتصادي المستدام يرتبط بتهيئة بيئة إقليمية يسودها السلام والاستقرار، بما يفتح المجال أمام الدول والشعوب لتطوير قدراتها وتحقيق تطلعاتها التنموية، ويعزز فرص بناء مستقبل إفريقي أكثر تعاونًا وقدرةً على مواجهة التحديات المشتركة.




