وزارة الاستثمار تبحث مع منظمات وهيئات تنموية عالمية سبل تحقيق التنمية الاقتصادية
تتجه السياسات الاقتصادية في العديد من الدول نحو إعادة صياغة أدواتها بما يواكب التحولات المتسارعة في بيئة الاستثمار العالمية، فأصبحت تسعى لجذب الاستثمارات إلى جانب توفير الإطار المؤسسي والتشريعي المتوافق مع المعايير الدولية الحديثة. وفي هذا السياق، يعد عقد الشراكات مع المؤسسات الاقتصادية الدولية مدخلًا لتعزيز الشفافية، ورفع الكفاءة الإدارية، وتطوير بيئة أعمال أكثر قدرة على المنافسة والانفتاح بما يضمن تحقيق التنمية الاقتصادية.
وبناءً عليه، تتجه مصر كذلك إلى تعزيز علاقة التعاون المثمر مع المنظمات والهيئات الاقتصادية العالمية الهادفة إلى تحقيق التنمية الاقتصادية على الأصعدة كافة، ولذا تعمل على نقل الخبرات، وتحديث البنية المؤسسية، ودعم الإصلاحات الهيكلية، وفتح آفاق أوسع أمام الاستثمارات في القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية.
وعطفًا على ما سبق، عقد الدكتور/ محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، اجتماعًا رفيع المستوى في واشنطن مع السيد/ ماتياس كورمان، السكرتير العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، لبحث تطوير التعاون والتوافق مع المعايير العالمية لتحقيق التنمية الاقتصادية.
وذلك بما يتماشى مع الهدف (8) العمل اللائق ونمو الاقتصاد والهدف (17) عقد الشراكات لتحقيق الأهداف، مؤكدًا أن الاقتصاد المصري أظهر مرونة واضحة مدعومة بإجراءات إصلاحية شملت مرونة سعر الصرف وإعادة هيكلة منظومة الطاقة، بما يعزز الاستدامة المالية ويزيد من جاذبية بيئة الاستثمار.
كما حرص الوزير على استعراض خطة الوزارة بشأن تحقيق التحول الرقمي للخدمات، خاصة خدمات ما بعد التأسيس مثل زيادة رؤوس الأموال وعقد الجمعيات العمومية، بما يسهم في تقليص زمن الإجراءات من شهور إلى أيام، تماشيًا مع أفضل الممارسات الدولية وتحقيقًا لأهداف التنمية المستدامة الشاملة ولا سيما الهدف (16) السلام والعدل والمؤسسات القوية، والهدف (9) الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية.
دعم المشروعات الصغيرة وتعزيز التعاون الفني
ولفت الوزير إلى العمل على إصدار معايير محاسبية مبسطة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يساعد على دمجها في الاقتصاد الرسمي وتخفيف الأعباء التنظيمية عنها ضمن إطار رقمي، مشيرًا إلى جهود تحديث منظومة بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال الربط الإلكتروني مع الجهات المعنية بما يضمن دقة البيانات الصادرة ويعكس الحجم الحقيقي للاستثمارات.
كما ناقش الجانبان تعزيز التعاون الفني لمواءمة السياسات الاقتصادية المختلفة مع المعايير الدولية الحديثة، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق الدولة والحفاظ على تنافسية الحوافز الاستثمارية.
من جانبه، أشاد ماتياس كورمان بجدية الإصلاحات وشفافية الطرح، مؤكدًا التزام منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بتقديم الدعم الفني لمصر لدعم تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة.
دعم قطاع الزراعة والأمن الغذائي
وفي سياق متصل، عقد الدكتور/ محمد فريد صالح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية اجتماعًا مع السيد/ ألفارو لاريو، الأمين العام للصندوق الدولي للتنمية الزراعية، لمناقشة سبل تعزيز التعاون ومتابعة المشروعات الجارية، في إطار خطة الدولة لزيادة الصادرات الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، وإزالة معوقات التصدير عبر مشروعات تضمن مطابقة المحاصيل بنسبة 100%.
وأكد الوزير أهمية تطوير القطاع الزراعي باعتباره أحد ركائز الاقتصاد، مع التركيز على تأهيل صغار المزارعين وتدريبهم وفق أحدث الممارسات الإنتاجية والتعبئة، بالتعاون مع المجالس التصديرية، بما يضمن النفاذ للأسواق العالمية، وتحويل القطاع الزراعي إلى قطاع تصديري قادر على المنافسة عالميًّا.
من جانبه، أشاد السيد/ ألفارو لاريو بالشراكة مع مصر، مؤكدًا التزام الصندوق الدولي للتنمية الزراعية بدعم أولويات مصر وإعادة توجيه الموارد، وتحديدًا الإصلاحات الزراعية وتعزيز دور القطاع الخاص لتحقيق التنمية الاقتصادية.
وفي الختام، تكشف جهود الدولة المصرية لتعزيز التعاون ودعم الشراكات مع المؤسسات الاقتصادية العالمية مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD والصندوق الدولي للتنمية الزراعية عن حرص الدولة المصرية على تعزيز بيئة الاستثمار عبر إجراء إصلاحات شاملة وإعادة توجيه الأولويات وتعظيم الاستفادة من الموارد، بما يحقق التنمية المستدامة الشاملة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.
وبدورها تسلط مؤسسة حماة الأرض الضوء على الجهود الحثيثة الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي وعقد الشراكات بما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية سواء عبر دعم المشروعات الصغيرة، أو رفع تنافسية صادرات القطاع الزراعي، أو تقليل الفاقد في سلاسل القيمة. وبذلك تصبح التنمية المستدامة نتيجة مباشرة لتكامل الإصلاحات مع احتياجات القطاعات الحقيقية.