هيئة المواصفات والجودة تشارك في معرض “إديوتك إيجيبت” لدعم تطوير التعليم الفني
يمر التعليم الفني في مصر بمرحلة تحول تدريجي في فلسفته ودوره، فقد أصبح أحد الأدوات الرئيسية لإعداد كوادر قادرة على الانخراط الفعلي في عملية الإنتاج. ومع تسارع التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، باتت الحاجة ملحة إلى تطوير التعليم الفني بما يتجاوز الإطار النظري، ليعتمد بشكل أكبر على المهارات التطبيقية التي تتماشى مع متطلبات سوق العمل خاصة القطاع الصناعي.
وفي ظل هذا التوجه، أصبح الربط بين التعليم الفني واحتياجات الصناعة له ضرورة كبيرة باعتباره عاملًا حاسمًا في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة. فكلما كانت مخرجات التعليم أكثر توافقًا مع متطلبات القطاعات الإنتاجية، زادت قدرة الدولة على بناء قاعدة صناعية قوية، قادرة على المنافسة وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، تشارك الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة برئاسة الدكتور/ خالد صوفي في فعاليات الدورة الخامسة من الملتقى الدولي للتعليم الفني التكنولوجي والتدريب التقني وسوق العمل “إديوتك إيجيبت 2026″، تحت شعار “اصنع مستقبلك”.
وذلك حرصًا على استكمال جهودها المتواصلة بدعم خطط الدولة لبناء مستقبل صناعي قائم على المعرفة والابتكار بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة الشاملة الهدف (16) السلام والعدل والمؤسسات القوية، والهدف (8) العمل اللائق ونمو الاقتصاد، والهدف (9) الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية.
وأكد الدكتور/ خالد صوفي رئيس الهيئة المصرية العامة للمواصفات والجودة والمنظمة الدولية للتقييس ISO أن “إديوتك 2026” يمثل منصة دولية رفيعة المستوى لتبادل الخبرات، حيث يُعقد بالشراكة مع عدد من كبرى المؤسسات الدولية والوطنية دعمًا لتحقيق التعليم الجيد الذي يركز على المهارات التطبيقية والتكنولوجية اللازمة لسوق العمل، بما يسهم في نقل أفضل الممارسات العالمية وتطبيقها لتطوير التعليم الفني والتدريب المهني في مصر.
بناء منظومة الذكاء الاصطناعي
كما أشار إلى أن نسخة هذا العام تأتي بعنوان: “من الحوار إلى التنفيذ: بناء منظومة للذكاء الاصطناعي والمهارات والتنقل العالمي”، في خطوة تبرز الانتقال من مرحلة النقاش إلى التطبيق الفعلي، وهو ما يمنح مشاركة الهيئة أهمية خاصة في هذا الحدث، حيث تسهم بخبراتها في دعم تنمية مهارات المستقبل.
لا سيما في مجالات الاقتصاد الأخضر والطاقة المتجددة، إلى جانب مواكبة متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، بما يعزز من دورها باعتبارها شريكًا استراتيجيًّا في عملية تطوير التعليم الفني حديثة ومتطور، مع تأكيد الهيئة استمرارها في دعم كل المبادرات الوطنية الهادفة إلى إعداد جيل قادر على الابتكار والإنتاج والمنافسة، بما يواكب تطلعات الجمهورية الجديدة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.
ويُعقد الملتقى برعاية وحضور نخبة من الوزارات والجهات المعنية، من بينها وزارات التربية والتعليم والتعليم الفني، والتعليم العالي والبحث العلمي والصناعة، إلى جانب الجامعات التكنولوجية وخبراء التعليم الفني، في مشهد يعكس تكامل الجهود الوطنية لتنفيذ رؤية شاملة تهدف إلى إصلاح وتطوير التعليم الفني وربطه بشكل مباشر باحتياجات التنمية الاقتصادية وخطط المستقبل.
دمج الذكاء الاصطناعي بالتعليم الفني
كما يناقش الملتقى سبل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في منظومة التعليم الفني، من خلال تطوير مناهج متخصصة، وتأهيل المعلمين، وتحديث البنية التحتية الرقمية، فضلًا عن دعم استخدام منصات التعلم الذكي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التدريب العملي في إطار دعم توجهات الدولة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
كما تتناول الجلسات تطوير مهارات معلمي التعليم الفني، عبر برامج تدريبية قائمة على الانغماس في بيئة العمل الصناعي، والتدريب على أساليب التدريس الرقمية، واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، إلى جانب وضع مسارات مهنية محفزة لجذب الكفاءات من القطاع الصناعي إلى مهنة التدريس.
وفي المحصلة، لقد أصبح تطوير التعليم الفني ركيزة أساسية لإعادة تشكيل هيكل الاقتصاد الوطني، من خلال بناء منظومة متكاملة تربط بين المهارة والإنتاج والمعرفة التطبيقية في الملتقى الدولي للتعليم الفني التكنولوجي والتدريب التقني وسوق العمل “إديوتك إيجيبت 2026”. فالتوجه نحو دمج التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التركيز على الاقتصاد الأخضر، يعكس انتقالًا واعيًا نحو نموذج تنموي أكثر كفاءة واستدامة.
وتؤكد مؤسسة حماة الأرض أن هذا التكامل بين المؤسسات التعليمية والجهات الصناعية والتنظيمية يطرح نموذجًا جديدًا لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال توحيد الجهود وتوجيهها نحو أهداف واضحة ترتبط بسوق العمل واحتياجاته الفعلية. ومن ثم، فإن نجاح هذا المسار يقاس بتطوير المناهج وتحديث البنية التحتية، فضلًا عن تحقيق القدرة على خلق جيل يمتلك أدوات المستقبل، ويستطيع تحويل المعرفة إلى قوة إنتاجية حقيقية، تدعم تنافسية الاقتصاد المصري وتدفعه نحو تحقيق تنمية مستدامة شاملة.