مصر وسويسرا توقعان اتفاقية تستهدف تعزيز إدارة المخلفات الإلكترونية بشكل مستدام

مصر وسويسرا توقعان اتفاقية تستهدف تعزيز إدارة المخلفات الإلكترونية بشكل مستدام
تشهد المخلفات الإلكترونية نموًا متسارعًا على مستوى العالم، مدفوعة بالاعتماد المتزايد على الأجهزة الكهربائية والتكنولوجية في مختلف مناحي الحياة، وهو ما يجعل إدارتها بشكل مستدام أحد أبرز التحديات البيئية في الوقت الراهن.
ومع ما تمثله هذه المخلفات من مخاطر بيئية وصحية في حال سوء إدارتها، تتزايد الحاجة إلى تبني نماذج أكثر كفاءة في إعادة الاستخدام والتدوير، بما يسهم في تقليل الضغط على الموارد الطبيعية والحد من الانبعاثات المرتبطة بعمليات الإنتاج والتخلص من النفايات، في إطار يتسق مع أهداف التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، تعد المبادرات الدولية المشتركة أحد المحركات الأساسية لدعم التحول نحو الاقتصاد الدائري، من خلال تطوير الأطر التشريعية والمؤسسية وتعزيز التعاون الفني والمالي بين الدول. وتعكس الجهود المصرية في هذا المجال توجهًا متزايدًا نحو بناء منظومة متكاملة لإدارة المخلفات الإلكترونية، تمتد إلى إعادة التفكير في دورة حياة المنتجات الإلكترونية منذ مرحلة التصميم وحتى إعادة الاستخدام والتدوير، بما يعزز كفاءة الموارد ويدعم مسار التنمية المستدامة.
مبادرة الإلكترونيات الدائرية
وفي إطار هذا التوجه، استضافت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، مراسم التوقيع على اتفاقية منحة مشروع “مبادرة الإلكترونيات الدائرية في مصر”.
وقد حضر مراسم التوقيع الدكتور/ بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والدكتورة/ منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتور/ أندرياس باوم سفير سويسرا لدى مصر.
تنص الاتفاقية على تقديم منحة تزيد على مليون فرنك سويسري من أمانة الدولة السويسرية للشئون الاقتصادية (SECO)، إلى وزارة التنمية المحلية والبيئة، ممثلةً في جهاز تنظيم إدارة المخلفات، وذلك في إطار التعاون التنموي القائم بين البلدين.

تطوير الأطر المؤسسية والتنظيمية
ويعد مشروع مبادرة الإلكترونيات الدائرية (CEI) امتدادًا لما حققه مشروع صناعات إعادة التدوير المستدامة (SRI)، الذي نفذ خلال الفترة من عام 2016 وحتى عام 2025، ويهدف إلى تهيئة البيئة التشريعية والمؤسسية والتنظيمية اللازمة لتطبيق منظومة متكاملة لإعادة الاستخدام وإعادة التدوير المستدام للمخلفات الكهربائية والإلكترونية، وفقًا لأفضل الممارسات الدولية.
ويقوم المشروع على أربعة أبعاد رئيسية تشمل كلًّا من:
- تطوير الأطر التشريعية والسياسات والمؤسسات المنظمة للقطاع.
- ووضع متطلبات تنظيمية وآليات فعالة للرقابة والامتثال.
- إنشاء منظومة احترافية لجمع ومعالجة وإعادة استخدام وإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية.
- بالإضافة إلى تطوير نظم الإحصاءات والرصد والمتابعة، مع اعتماد مبدأ المسئولية الممتدة للمنتج EPRباعتباره الإطار الحاكم لتنفيذ المشروع.
وتسهم هذه المحاور في رفع كفاءة إدارة الموارد وتقليل الآثار البيئية للمخلفات الإلكترونية، تحقيقًا للمحور البيئي من محاور التنمية المستدامة، بما يعزز تحقيق الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بالاستهلاك والإنتاج المسؤولين، من خلال تشجيع إعادة الاستخدام والتدوير ورفع كفاءة إدارة الموارد وتقليل الفاقد الناتج عن دورة حياة المنتجات الإلكترونية.

لجنة توجيه للإشراف الاستراتيجي
وتتولى وزارة التنمية المحلية والبيئة بموجب الاتفاقية، من خلال جهاز تنظيم إدارة المخلفات (WMRA)، قيادة تنفيذ المشروع على المستوى الوطني، بالتنسيق مع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وبالتعاون مع جمعية منتدى الموارد العالمية (WRFA) باعتبارها الجهة المنفذة لأنشطة المشروع في مصر، فيما يقوم مكتب التعاون الدولي بسفارة سويسرا (OIC) بمتابعة تنفيذ المشروع نيابة عن الحكومة السويسرية.
كما نصت الاتفاقية على تشكيل لجنة التوجيه (NSC) لتكون الجهة المسؤولة عن الإشراف الاستراتيجي على المشروع، واعتماد خطط العمل والميزانيات، ومتابعة مؤشرات الأداء، وضمان تحقيق الأهداف التنموية للمبادرة من خلال التنسيق بين جميع الشركاء الوطنيين والدوليين.
تعزيز الشراكة التنموية
ومن جانبه، أشار وزير الخارجية إلى أن العلاقات المصرية السويسرية تستند إلى أكثر من تسعين عامًا من العلاقات الدبلوماسية، وما يزيد على 45 عامًا من التعاون الإنمائي المثمر، لافتًا إلى أن سويسرا تعد شريكًا تنمويًّا موثوقًا لمصر حيث أسهمت برامج التعاون المشتركة في دعم العديد من القطاعات التنموية ذات الأولوية.
مضيفاً أن إطلاق “برنامج التعاون السويسري الرابع في مصر” خلال عام 2025 شكل خطوة جديدة لتعزيز الشراكة التنموية بين البلدين، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية والرغبة المشتركة في الارتقاء بها إلى آفاق أرحب.
وتأتي هذه المبادرة في توقيت بالغ الأهمية، في ظل الاهتمام المتزايد الذي توليه الدولة المصرية بقضايا الإدارة المستدامة للمخلفات، وفي مقدمتها المخلفات الإلكترونية، باعتبارها من أسرع أنواع المخلفات نموًّا على مستوى العالم، وما تمثله من تحديات بيئية وصحية، وما توفره من فرص اقتصادية واعدة في إطار التحول نحو الاقتصاد الدائري.
كما يجسد المشروع نموذجًا عمليًّا لـلهدف السابع عشر الداعي إلى عقد الشراكات لتحقيق الأهداف، من خلال توظيف التمويل والخبرات الفنية والتنسيق المؤسسي لدعم التنمية المستدامة.
وفي المحصلة، تكشف مبادرة الإدارة المستدامة للمخلفات الإلكترونية عن تحول في فلسفة التعامل معها من الاكتفاء بالتعامل مع آثارها البيئية إلى تبني نهج متكامل يعيد توظيفها ضمن دورة إنتاج أكثر كفاءة واستدامة، بما يرسخ مفهوم الاقتصاد الدائري باعتباره أحد المسارات الداعمة للتنمية الحديثة.
وبدروها تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن هذه المبادرة تعد نموذجًا للشراكات الدولية القائمة على نقل الخبرات وبناء القدرات إلى جانب التمويل، وهو ما يعزز قدرة مصر على تطوير منظومة وطنية أكثر كفاءة لإدارة المخلفات الإلكترونية، بما يواكب التوجهات العالمية نحو الاستخدام الرشيد للموارد ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.




