علوم مستدامة

عظماء في تاريخ العلوم.. علماء مهدوا الطريق لفهم الدماغ البشري

عظماء

عظماء في تاريخ العلوم.. علماء مهدوا الطريق لفهم الدماغ البشري

يحفل تاريخ العلوم بعدد كبير من العظماء في مجالات عديدة بين الحقب الزمنية المختلفة، ومن هنا نسلط معكم الضوء على ثلاثة من أبرز العلماء الذين قدموا بالعلم إنجازات رائدة ومستدامة.

 22 إبريل 1909: ريتا ليفي مونتالشيني

شهدت إيطاليا ميلاد “ريتا ليفي مونتالشيني – Rita Levi-Montalcini”، إحدى أبرز رائدات علم الأعصاب في القرن العشرين، التي كرست مسيرتها العلمية لفهم الآليات التي تتحكم في تطور الجهاز العصبي؛ دعمًا لخلايا الدماغ البشري.

وتمكنت “مونتالشيني” من اكتشاف عامل نمو الأعصاب (بالإنجليزية: Nerve growth factor)، وهو بروتين يؤدي دورًا أساسيًّا في نمو الخلايا العصبية وبقائها وقدرتها على أداء وظائفها الحيوية. وقد كان هذا الاكتشاف نقلة نوعية في فهم تطور الجهاز العصبي؛ مما ساعد على دراسة الأمراض العصبية التي تؤثر في الملايين حول العالم.

ولذلك حصلت “مونتالشيني” على جائزة نوبل في الطب عام 1986 بالمشاركة مع “ستانلي كوهين”، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بعواملِ النموِّ الخلوية.

1 مايو 1852: سانتياجو رامون إي كاخال

في إسبانيا كان ميلاد “سانتياجو رامون إي كاخال – Santiago Ramón y Cajal”، أحد أبرز العلماء الذين أسهموا في كشف أسرار الجهاز العصبي، والذي وضع أُسس علم الأعصاب الحديث. وقد كرس مسيرته العلمية لدراسة بنية الدماغ البشري والخلايا العصبية في وقت كانت فيه المعرفة العلمية بهذا المجال لا تزال محدودة للغاية.

واعتمد “كاخال” على تقنيات مجهرية متطورة مكنته من رسم خرائط دقيقة للخلايا العصبية؛ كي يبرهن على أنَّ الجهاز العصبي يتكون من خلايا منفصلة تتواصل فيما بينها عبر وصلات مسئولة عن نقل الإشارات الكهربائية والكيميائية. وقد أحدث هذا الاكتشاف تحولًا جذريًّا في فهم كيفية انتقال المعلومات داخل الدماغ البشري والحبل الشوكي، ومهد الطريق أمام بحوث الذاكرة والتعلم والأمراض العصبية.

ولأهمية هذه الإنجازات في تطوير علم الأعصاب، حصل “كاخال” على جائزة نوبل في الطب عام 1906 بالمشاركة مع “كاميلو جولجي”. ولا تزال اكتشافاته تمثل حجر الأساس الذي تستند إليه بحوث الدماغ البشري، وتسهم بصورة غير مباشرة في تطوير وسائل تشخيص كثير من الاضطرابات العصبية.

 9 يونيو 1875: هنري هاليت ديل

وُلد “هنري هاليت ديل – Henry Hallett Dale” في المملكة المتحدة، وأصبح واحدًا من أبرز العلماء الذين ساعدوا على فهم آلية عمل الجهاز العصبي البشري. وقد انحصرت جهوده في دراسة المواد الكيميائية المسئولة عن نقل الإشارات بين الخلايا العصبية.

وتمكن “ديل” من إثبات ذلك الدور الحيوي الذي تتمتع به مادة “الأسيتيل كولين” في نقل الإشارات العصبية؛ وبالتالي ساعد على فهم كيفية انتقال الرسائل بين الأعصاب والعضلات. واعترافًا بأهمية هذه البحوث ومدى تأثيرها الإيجابي المستدام في صحة الإنسان، تقاسم “ديل” جائزة نوبل في الطب عام 1936 مع العالم “أوتو لوي”؛ تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بناقلات الإشارات العصبية.

وختامًا، فإنَّ جهود “مونتالشيني” و”كاخال” و”ديل” تكشف بوضوح عن أنَّ فهم الدماغ البشري تحقق عبر مسيرة علمية متراكمة، وهي مسيرة بدأت ببنية الخلايا العصبية، ثم فهم نموها وتطورها، وصولًا إلى تفسير آليات التواصل بينها.

ولذلك تدعو مؤسسة حماة الأرض إلى ضرورة الاستثمار في العلوم لبناء مستقبل أكثر صحة واستدامة؛ إذْ إنَّ تعميق فهم الدماغ البشري والجهاز العصبي يفتح المجال أمام ابتكارات طبية وعلاجية قادرة على تحسين جودة الحياة، وتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات الصحية المتزايدة في عالم سريع التغير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى