تحذير أممي.. تغير المناخ يهدد مستقبل كوكب الأرض بحلول 2050

تحذير أممي.. تغير المناخ يهدد مستقبل كوكب الأرض بحلول 2050
تتجه الأنظار عالميًّا إلى أزمة تغير المناخ التي تهدد استقرار النظم الطبيعية والاقتصادية في آن معًا؛ فمع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة مستويات التلوث، وفقدان التنوع البيولوجي؛ تتصاعد التحذيرات العلمية من أنَّ كوكب الأرض قد يواجه مستقبلًا بيئيًّا أشد اضطرابًا إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة في السنوات القليلة المقبلة.
ذلك ما يؤكده الإصدار السابع من تقرير توقعات البيئة العالمية (GEO-7) الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، والذي يرسم صورة مقلقة لما قد تبدو عليه العقود القادمة من عُمْر الأرض، باستثناء أنه يؤكد أنَّ المسار الحالي ليس حتميًّا، وأنَّ تجنب أسوأ السيناريوهات لا يزال ممكنًا إذا سارعت الدول إلى تبني سياسات فعالة لمعالجة تغير المناخ وتدهور النظم البيئية والتلوث المتزايد.
وحول أبرز ما جاء في هذا التقرير تلقي حماة الأرض الضوء على أبعاده وتجلياته في الواقع البيئي العالمي، وكيف يمكن معالجة هذه الأزمة في إطار أهداف التنمية المستدامة، ووفق أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية؛ فتابعوا القراءة.
صورة كوكب الأرض في 2050
بهذا التقرير الأممي الذي شارك فيه نحو 300 عالم اعتُمِدَ على نماذج علمية تستشرف ملامح العالم بحلول عام 2050 في حال استمرار ثلاثة أنماط رئيسية من الضغوط البيئية:

- التلوث المتصاعد
- زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة
- التوسع في تدمير المساحات الطبيعي.
ومِن هنا تشير التوقعات إلى أنَّ انبعاثات الغازات الدفيئة قد تصل إلى نحو75 مليار طن سنويًّا بحلول منتصف القرن الواحد والعشرين، وهو ما يمثل ارتفاعًا يقارب 50% مقارنة بالمستويات الحالية. ومثل هذا الارتفاع من شأنه أنْ يزعزع استقرار النظام المناخي العالمي، ويؤدي إلى زيادة حدة موجات الحر التي قد تمس ما يقرب من 9 مليارات إنسان؛ أي معظم سكان العالم.

تغير المناخ يستنزف الموارد
كذلك يبرز التقرير تنامي الضغط على الموارد الطبيعية؛ إذْ يتوقع أنْ يصل حجم المواد الخام المستخرجة سنويًّا إلى165 مليار طن بحلول عام 2050، بزيادة تفوق 60% مقارنة بعام 2020. ويشمل ذلك المعادن، والفلزات، والوقود الأحفوري. وهي عمليات استخراج ترتبط عادة بتدمير مساحات واسعة من النظم البيئية الطبيعية؛ وبالتالي فقدان التنوع البيولوجي.
وبالرغم من أنَّ التوقعات تشير إلى انخفاض طفيف في مستويات تلوث الهواء عالميًّا، فإنَّ التوسع العمراني المطرد سيجعل عددًا أكبر من البشر عرضة للملوثات الجوية. وبحلول عام 2050 قد يتعرض 4.2 مليار إنسان -بشكل دائم- لتركيزات خطرة من الجسيمات الدقيقة، وهي من أخطر ملوثات الهواء المرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب.
خسائر اقتصادية عالمية محتملة
فضلًا عما سبق من تداعيات محتملة على مستوى الأنظمة البيئية، فإنَّ أزمة تغير المناخ سوف تمتد إلى مؤشرات الاقتصاد العالمي؛ لأنَّ تغير المناخ قد يؤدي وحده -وفق بيانات تقرير توقعات البيئة العالمية- إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 4% سنويًّا بحلول عام 2050، مع احتمال أنْ ترتفع هذه الخسارة إلى 20% بحلول عام 2100 إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
وتشير التقديرات أيضًا إلى أنَّ التلوثَ وتدهورَ الطبيعة سيضيفانِ ضغوطًا اقتصادية إضافية، مع تحمُّل الفئات الأشد فقرًا العبءَ الأكبرَ من هذه الاضطرابات؛ وهو ما قد يؤدي إلى تعميق فجوة عدم المساواة بين الدول والمجتمعات.

نافذة الفرصة مفتوحة
على الرغم من الصورة القاتمة التي يعرضها تقرير توقعات البيئة العالمية، يؤكد علماءُ أنَّ المستقبل البيئي للكوكب لا يزال قابلًا للتغيير؛ لأنَّ التعاملَ مع أزمة المناخ وفقدانَ التنوع البيولوجي وتلوثَ الهواء؛ كلها تتطلب تحولات جذرية في السياسات الاقتصادية وأنماط الإنتاج والاستهلاك.
ويشمل ذلك إعادة التفكير في إدارة الموارد الطبيعية، وتحسين أنظمة الطاقة والغذاء، وتطوير آليات أكثر استدامة للتعامل مع المواد والنفايات، إلى جانب تعزيز جهود حماية البيئة على المستويات المحلية والدولية.
وفي ضوء هذه المعطيات يتضح لنا أنَّ أزمة تغير المناخ أصبحت تحديًا مركزيًّا يمس مستقبل الاقتصاد العالمي واستقرار المجتمعات البشرية؛ فالسيناريوهات التي يطرحها تقرير توقعات البيئة العالمية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة؛ تكشف عن أنَّ السنوات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار الذي سيسلكه كوكب الأرض.
إنَّ جوهر الرسالة التي يحملها التقرير يتمثل وفق رأي مؤسسة حماة الأرض في أنَّ الوقت لم ينفد بعدُ وإنْ كان يضيق بسرعة؛ ولهذا يجب أنْ ننتقل انتقالًا حقيقيًّا نحو اقتصاد منخفض الكربون، وأنْ نعمل على تحقيق تكامل بين السياسات البيئية والسياسات التنموية والاجتماعية، بما يضمن حماية الموارد الطبيعية دون إبطاء عجلة التنمية المستدامة.




