كيف يدعم برنامج أفق أوروبا التعليم العالي بمشاركة القطاع الخاص؟

كيف يدعم برنامج أفق أوروبا التعليم العالي بمشاركة القطاع الخاص؟
مما لا شك فيه هو أنَّ لدور القطاع الخاص أهمية كبرى في دفع عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية، بعدما أصبحنا في عالم ثروته هي المعرفة وقوته هي الابتكار، لتحويل الأفكار إلى منتجات وتقنيات ذات قيمة مضافة؛ وهي ركائز حقيقية للنمو الاقتصادي المستدام.
ومن هذا المنطلق تتسابق الحكومات لبناء منظومات متكاملة تجمع بين الجامعات ومراكز البحوث والصناعة ورواد الأعمال، باعتبارها البيئة الأكثر قدرة على إنتاج حلول مبتكرة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في آنٍ معًا.
ولذلك تتجه مصر في الأعوام Latest إلى ترسيخ هذا النموذج عبر توسيع شراكاتها الدولية في مجالات البحث العلمي والابتكار، بما يضمن نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتهيئة القطاع الخاص للمشاركة الفاعلة في الاقتصاد العالمي القائم على الابتكار.
وتحقيقًا لهذه الأهداف كلها كان التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي، وهو التعاون الذي تمثَّل في برنامج “أفق أوروبا – Horizon Europe”، وذلك ما تلقي عليه Earth Guards Foundation الضوءَ في السطور الآتية؛ فتابعوا القراءة.
ما برنامج أفق أوروبا؟
إنَّ أفق أوروبا برنامج أطلقه الاتحاد الأوروبي ضمن إطار زمني بين 2021 و2027، ويستهدف دعم المشروعات البحثية المشتركة، وتحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات صناعية وتجارية، وتشجيع التعاون بين الجامعات ومراكز البحث والشركات والحكومات، بما يسهم في إنتاج حلول مبتكرة للتحديات العالمية المتعلقة بالطاقة، والصحة، والمناخ، والتحول الرقمي، والأمن الغذائي، والنقل المستدام.
وتكتسب مشاركة مصر في البرنامج أهمية خاصة باعتبارها ثاني دول إفريقيا انضمامًا إليه، بعدما صدَّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على اتفاقية تعاون بين مصر والاتحاد والأوربي في القرار رقم (742) لسنة 2025؛ وذلك من أجل منح الباحثين والشركات المصرية فرصًا أوسع نطاقًا للوصول إلى شبكات البحث الأوروبية ومصادر التمويل والخبرات الدولية.
منصة جديدة لأجل القطاع الخاص
وفي خطوة تعكس تطور العلاقات المصرية الأوروبية في مجالات الابتكار، أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي -بالتعاون مع وفد الاتحاد الأوروبي لدى مصر- أُولى الفعاليات المتخصصة لدعم مشاركة القطاع الخاص المصري في برنامج أفق أوروبا، تحت شعار “الشراكة المصرية الأوروبية للابتكار: تعزيز نمو الأعمال والقدرة التنافسية.
وقد شهدت الفعالية إقبالًا واسعًا تجاوز 1000 جهة ومؤسسة، إلى جانب مشاركة أكثر من 150 شركة، في مؤشر واضح على تنامي اهتمام مجتمع الأعمال المصري بالبحث العلمي والابتكار، وهذا باعتبارهما أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية.
وتهدف المبادرة إلى تحويل الاهتمام المتزايد بالبرنامج -برنامج أفق أوروبا- إلى مشروعات بحثية وشراكات تطبيقية، تساعد الشركات المصرية على الاندماج في سلاسل القيمة الأوروبية والدولية، وتعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
المعرفة تتحول إلى قيمة اقتصادية
في هذا الإطار أكد الدكتور/ عبد العزيز قنصوة “وزير التعليم العالي والبحث العلمي”، أنَّ المبادرة تمثل محطة جديدة في مسار التعاون المصري الأوروبي، وتعكس اهتمامًا مشترَكًا بتعظيم دور البحث العلمي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر، وعلى رأسها الهدف الثالث: التعليم الجيد.

ثم أوضح الدكتور/ عبد العزيز قنصوة أنَّ الدولة تعمل على تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي وفق رؤية تستهدف بناء اقتصاد قائم على المعرفة، عن طريق عدد من الخطى المستدامة، منها:
- دعم الباحثين
- تشجيع الابتكار
- ربط الجامعات بالقطاع الخاص
وفي هذا السياق أشار الدكتور/ عبد العزيز قنصوة إلى أنَّ توسيع مشاركة القطاع الخاص في المشروعات البحثية هو أداة من أدوات ربط مخرجات البحث العلمي بسوق العمل، وتسريع وتيرة التنمية الصناعية والتكنولوجية، فضلًا عن إتاحة فرص واعدة أمام الباحثين المصريين؛ كي يتعاونوا مع المؤسسات الدولية على إثراء الترابط العالمي بين البحث العلمي والقطاع الخاص.
الصناعة والابتكار ضرورة
من جانبه أوضح المهندس/ خالد هاشم “وزير الصناعة”، أنَّ العلاقات المصرية الأوروبية شهدت تطورًا ملحوظًا، حتى أصبحت شراكة استراتيجية شاملة تشمل عددًا من القطاعات، هي:
- الصناعة
- الاستثمار
- الطاقة
- التعليم
وفضلًا عمَّا سبق أضاف وزير الصناعة أنَّ برنامج أفق أوروبا يوفر فرصة مهمة لتعزيز القدرات البحثية، ودعم الابتكار، وبناء جسور تعاون بين الجامعات ومراكز البحث والشركات الناشئة والقطاع الصناعي، بما يدعم استراتيجية مصر الصناعية ويزيد من تنافسية الاقتصاد الوطني.

مصر شريك واعد في منظومة الابتكار
وفي أثناء الفعالية أكدت ماريا كريستينا روسو “نائبة المدير العام للمديرية العامة للبحث والابتكار في المفوضية الأوروبية”، أنَّ انضمام مصر إلى البرنامج منذ عام 2025 يمثل نقلة نوعية في التعاون العلمي بين الجانبين.
وأوضحت أنَّ البرنامج يركز على تحويل الابتكارات إلى منتجات وشركات وفرص عمل، بما يعزز التنمية الصناعية وريادة الأعمال، مشيرة إلى أنَّ الموقع الجغرافي لمصر وقدراتها البحثية يؤهلانها لتكون محورًا مهمًّا من محاور التعاون بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.
نحو اقتصاد يصنع المستقبل
ومما سبق يظهر أنه حين تتكامل الجامعات مع المصانع، وتلتقي الأفكار البحثية باحتياجات الأسواق، وتتحول الشراكات الدولية إلى أدوات لبناء قدرات وطنية، يصبح الابتكار جزءًا من البنية الاقتصادية المستدامة.
وتبدو منصة دعم مشاركة القطاع الخاص ضمن برنامج أفق أوروبا خطوة تؤسس مرحلة سوف يصبح فيها التمويلُ الدولي محفزًا لتوطين التكنولوجيا، والبحثُ العلمي رافدًا مباشرًا من روافد الصناعة، والشركاتُ المصرية شريكًا في إنتاج المعرفة العالمية.
إذنْ، تنظر Earth Guards Foundation إلى هذه المبادرة على أنها استثمار في رأس المال الفكري؛ لأنَّ الاقتصادات الأكثر قدرة على الصمود هي تلك التي تجعل الابتكارَ موردًا متجددًا، والمعرفةَ أصلًا إنتاجيًّا؛ الأمر الذي يحقق جميع أهداف التنمية المستدامة اجتماعيًّا واقتصاديًّا وبيئيًّا.




