News

القاهرة تSearch For نموذج جديد في ملف إدارة النفايات يدمج التكنولوجيا والزبالين

إدارة النفايات

القاهرة تSearch For نموذج جديد في ملف إدارة النفايات يدمج التكنولوجيا والزبالين

أعاد خلاف حول ماكينات جديدة لإعادة التدوير في القاهرة فتح النقاش بشأن إدارة النفايات في مدينة يتجاوز عدد سكانها 20 مليون نسمة، حيث تعتمد المنظومة منذ عقود على شبكات غير رسمية تقوم بدور أساسي في جمع المخلفات وفرزها وإعادة تدويرها.

وبدأ الخلاف بعدما ظهرت ماكينتان في منطقة الدقي تتيحان للمواطنين الحصول على رصيد للهاتف مقابل تسليم الزجاجات والعلب الفارغة، وهو نموذج يهدف إلى تشجيع إعادة التدوير، لكنه أثار اعتراض طائفة الزبالين الذين رأوا في التوسع داخل مناطق عمله تهديدًا لمصدر رزقه.

وكشف النزاع عن قضية أوسع من الماكينات نفسها، تتعلق بكيفية تحديث إدارة النفايات في القاهرة مع الحفاظ على دور الشبكات التقليدية التي سدَّت على مدار عقود فجوات داخل منظومة جمع المخلفات.

ماكينات تشعل الخلاف

لم تكن تلك المرة الأولى التي تُستخدم فيها ماكينات مماثلة، فقد استُعملت بالفعل منذ سنوات داخل الجامعات والنوادي الخاصة والمراكز التجارية والمجمعات السكنية المغلقة، وهي أماكن لا يعمل فيها الزبالون عادة بصورة مكثفة.

لكن انتقال التجربة إلى الدقي غيَّر طبيعة النقاش، بعدما اعتبر الزبالون أن إدخال الماكينات إلى مناطق يعتمدون عليها في جمع المخلفات قد يقلص الكميات التي يحصلون عليها ويؤثر في مصادر دخلهم.

وتصاعد الخلاف عندما ظهر شحاتة المقدس، رئيس نقابة الزبالين، في مواجهة تلفزيونية مع أحد المسؤولين، متسائلًا عن موقع جامعي القمامة داخل النظام الجديد.

وبعد ظهور النزاع إلى العلن، وافقت محافظة الجيزة على أن يتولى الزبالون تفريغ محتويات الماكينات بأنفسهم، مقابل شراء المواد التي تجمعها، فيما أكدت المحافظة أنها تعمل على دمجهم داخل المنظومة.

ماكينات تشعل الخلاف

الزبالون جزء أساسي من المنظومة

ولفهم المشكلة بصورة أعمق، يعتمد جانب كبير من إدارة النفايات في القاهرة على شبكة الزبالين، الذين يجمعون المخلفات من المنازل وينقلونها إلى مواقع للفرز موزعة في أنحاء المدينة، حيث تشير تقديرات أكاديمية إلى أن هذه الشبكة قد تجمع نحو نصف مخلفات القاهرة، بينما تعيد تدوير نحو 80% مما تجمعه، وهي نسبة جعلت تجربتهم موضع اهتمام من باحثين ومتخصصين في البيئة.

وتعود جذور عملهم في هذا المجال إلى أربعينيات القرن الماضي، مع دخول تجارة جمع المخلفات، قبل أن تتحول الشبكة مع الوقت إلى جزء راسخ من اقتصاد التدوير في العاصمة.

ومع ذلك، تعرض هذا المجتمع خلال العقود الماضية لتحديات متكررة، إلى جانب محاولات سابقة لإعادة هيكلة منظومة جمع النفايات.

التكنولوجيا ليست المشكلة

يوضح الخلاف أن الاعتراض الأساسي على احتمال استبعاد الزبالين من النظام الجديد وليس على استخدام التكنولوجيا نفسها.

ولذلك قال شحاتة المقدس رئيس نقابة الزبالين إن إدخال وسائل أكثر تطورًا لجمع القمامة لا يمثل مشكلة بالنسبة إليه، لكنه اعترض على تصميم منظومة لا تمنح العاملين الحاليين فيها دورًا واضحًا.

وهذه النقطة تعكس تحديًا متكررًا في تحديث إدارة النفايات؛ فنجاح التكنولوجيا يرتبط بقدرتها على الاندماج مع الأشخاص والمؤسسات الموجودة بالفعل داخل سلسلة الجمع والفرز والتدوير.

وتبرز تجربة الدقي أن الحل قد يكون في توزيع الأدوار بدل استبدال طرف بآخر، بحيث تعمل الماكينات على تشجيع المواطنين على الفصل والتسليم، بينما يستمر جامعو المخلفات في عمليات النقل والفرز والتعامل مع المواد القابلة لإعادة التدوير.

 القاهرة تفتقر إلى نظام متكامل

تكشف الأزمة أيضًا عن مشكلة أكبر، إذ تفتقر القاهرة إلى منظومة متماسكة لإدارة المخلفات، ما يؤدي إلى تراكم القمامة في بعض الأزقة والأراضي الخالية أو حرقها، بما يفاقم مشكلات تلوث الهواء.

وسبق أن شهدت العاصمة محاولات لإصلاح النظام، من بينها الاستعانة بشركات أجنبية في أوائل الألفية، لكن عددًا من هذه المحاولات تعثر بسبب اعتماد حلول جزئية لم تدمج كامل سلسلة المخلفات.

ويرى العاملون في القطاع أن المنظومة تحتاج إلى ربط المستهلك بجامع المخلفات وجهات الفرز وإعادة التدوير، بحيث يعمل كل طرف ضمن سلسلة واحدة بدل تطبيق مشروعات منفصلة عن بعضها.

تدوير البلاستيك

ويتقاطع هذا التحدي مع الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بالمدن والمجتمعات المحلية المستدامة، خاصة أن تحسين إدارة النفايات يمثل جزءًا أساسيًّا من خفض الأثر البيئي للمدن وتحسين جودة الحياة فيها.

وللتعرف على جانب آخر من جهود تطوير إعادة التدوير في مصر، اقرأ أيضًا: توسعات ضخمة لإعادة تدوير البلاستيك في مصر.

التحديث يحتاج إلى دمج الجميع

وفي مسار موازٍ، يجري العمل على منشأة جديدة شمال شرق القاهرة تستهدف معالجة ما يصل إلى 15 ألف طن من النفايات يوميًّا، بتمويل من البنك الدولي، مع تركيز على المخلفات الثقيلة والخطرة.

ويهدف المشروع إلى تحسين كفاءة السلسلة بأكملها، وهو ما يعكس اتجاهًا نحو التعامل مع إدارة النفايات باعتبارها منظومة مترابطة تشمل الجمع والنقل والفرز والمعالجة وإعادة التدوير.

كما يتقاطع هذا التوجه مع الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة المعني بالاستهلاك والإنتاج المسؤولين، خاصة أن زيادة معدلات التدوير والاستفادة من المواد القابلة لإعادة الاستخدام تقلل من الهدر وتدعم كفاءة استخدام الموارد.

وعلى هذا الأساس، تشير Earth Guards Foundation إلى أن تحديث إدارة النفايات في القاهرة يحتاج إلى الجمع بين التكنولوجيا والخبرة المتراكمة للعاملين في القطاع غير الرسمي، بما يضمن تطوير المنظومة من دون فقدان الأدوار التي أسهمت لعقود في جمع وفرز وإعادة تدوير جزء كبير من مخلفات المدينة.

Related Articles

Back to top button