هل يؤثر سعر صرف العملات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة؟

هل يؤثر سعر صرف العملات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة؟
سعر صرف العملات هو رقم يتحول مباشرة إلى سعر الخبز والدواء وجميع احتياجات المواطنين، وهذا معناه أنَّ استقرار سعر صرف الجنيه يخدم -بشكل مباشر- أهدافَ التنمية المستدامة، مثل هدف: القضاء على الفقر، والعمل اللائق، والقضاء التام على الجوع؛ بشرط أنْ تصاحبها حماية اجتماعية وحوكمة اقتصادية واستثمار في رأس المال البشري.
ومن هنا فإننا في Earth Guards Foundation نكتب من خلال هذا المقال عن سوق سعر صرف العملات، لأنَّ هذا السوق يمس الإنسان قبل أنْ يمس قطاعات كثيرة من الحياة اليومية؛ فحين يتغير سعر العملة تتغير تكلفة الغذاء المستورد والوقود ومدخلات الإنتاج، وتتغير معها قدرة الأسر على أنْ تحيا حياة كريمة.
ولذلك فإننا نتعامل مع سعر الصرف على أنه مؤشر تنموي ذو تأثير مباشر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر بأبعادها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وهذا ما يحاول المقال تفسيره؛ فتابعوا القراءة.
ما المقصود بسعر الصرف؟
إنَّ سعر صرف العملات هو -بصورة تفصيلية- عدد الجنيهات المطلوبة لشراء وحدة واحدة من عملة أجنبية ما؛ أي أنه الأساس الذي تُحسب عليه أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه المصري، وعمليات تحويل العملات في البنوك وشركات صرف العملات.

فإذا سألت على سبيل المثال: ما هو سعر الدولار في بنك مصر اليوم؟ فلنْ تجد رقمًا ثابتًا يصلح لكل وقت؛ لأنَّ السعر يتغير بين يوم وآخر، ويختلف قليلًا من بنك إلى آخر، وكذلك يختلف سعر الشراء عن سعر البيع؛ لذلك كله لا بُدَّ من أنْ تعرف سعر الصرف من مصدر موثوق به كصفحة الأسعار الرسمية للبنك نفسه، أو نشرة البنك المركزي المصري.

كيف تحسب قيمة سعر الصرف؟
هناك طريقة عملية لحساب قيمة العملة، وهي عملية تتكون من ثلاث خطوات على النحو الآتي:
- احصل على سعر الصرف الحالي لزوج العملات (عرض سعر لعُملتين مختلفتين) من مصدر رسمي.
- حدد عملة الأساس (الدولار) وعملة التسعير (عملة أخرى).
- اضرب المبلغ في سعر الصرف لتحصل على القيمة اللحظية.
مثال توضيحي
لنفترض أنك تريد تحويل 100 دولار أمريكي (USD) إلى اليورو (EUR)، وأنَّ سعر الصرف الافتراضي هو 1 دولار = 0.90 يورو؛ فستكون النتيجة: 100 × 0.90 = 90 يورو.
عوامل تحديد قيمة العملة
تتحدد قيمة العملة أمام غيرها بمجموعة عوامل متداخلة، هي:
- العرض والطلب: ترتفع قيمة العملة عند زيادة الطلب على شرائها، وتنخفض عند زيادة المعروض منها للبيع.
- أسعار الفائدة: يحددها البنك المركزي، وتؤثر تأثيرًا مباشرًا في جاذبية العملة للمستثمرين.
- معدلات التضخم: تؤثر في القدرة الشرائية للعملة محليًّا ودوليًّا.
- الاحتياطيات والأصول: يعكس حجم اقتصاد الدولة وقوتها التصديرية قدرتها على دعم عملتها.
سعر صرف العملات والاستدامة
والآن بعد أنْ عرفنا معنى سعر صرف العملات وكيفية احتساب قيمة أي عملة، ننتقل إلى الصورة الأوسع، وهي كيف يمتد أثر هذا المصطلح -مصطلح سعر صرف العملات- إلى أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر؟
وتجيب عن ذلك دراسة نُشرت عام 2026 بالمجلة الدولية في العلوم القانونية والمعلوماتية، تتناول تجربة مصر بعد تحرير سعر الصرف في نوفمبر 2016، وهي تنتهي إلى أنَّ الأثر يمر عبر أبعاد التنمية المستدامة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
كان قرار تحرير سعر صرف العملات -بحسَب بيانات الدراسة- لحظة فارقة في تاريخ الاقتصاد المصري؛ إذْ نُفذ ضمن برنامج إصلاح شامل بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وقد وفَّر استقرارًا نسبيًّا في احتياطيات النقد الأجنبي ودعم الصادرات والسياحة المصرية؛ ومن هنا تأتي ضرورة تقييم القرار بمعيار التنمية الأشمل، لا بمعيار السوق وحده، وهو ما نوضح جزءًا منه في السطور الآتية.

سعر صرف العملات يوفر الطاقة
تصف الدراسة -التي جاءت تحت عنوان: دور نظام حرية سعر الصرف في تحقيق التنمية المستدامة- العلاقةَ بين استقرار سعر الصرف والاستدامة في قطاع الطاقة بأنها علاقة معقدة ومتداخلة! لأنَّ سعر الصرف يؤثر في قطاعات مثل الكهرباء والتعليم وغيرهما.
فها هي محطات توليد الكهرباء تعتمد -بحوالي 60%- على الغاز الطبيعي، وكان هذا سببًا في أنْ تضطر مصر إلى تخفيف الأحمال في صيف 2024؛ لأنَّ هذه المشتريات تُسدَّد بالعملة الأجنبية، أي أنَّ التراجع في سعر صرف الجنيه المصري يضاعف من فاتورة الطاقة؛ ولذلك يتابع المهتمون بهذا القطاع سعر الدولار.

وبسبب هذه التكلفة التي تلتهم العملة الأجنبية اتجهت مصر إلى بدائل تقلل هذا الاعتماد، مثل:
- رفع إسهام الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول 2035.
- إصدار سندات خضراء بقيمة 750 مليون دولار، وإطلاق سوق الكربون الطوعي.
- برنامج «نُوفي»، الذي يحشد تمويلات ميسرة للمناخ باستثمارات تقدر بنحو 14 مليار دولار.
| البديل | كيف يخفف أثر سعر الصرف؟ |
| زيادة الطاقة المتجددة | يقلل الحاجة إلى استيراد الوقود بالدولار |
| السندات الخضراء | توفر تمويلًا موجهًا لمشروعات النقل والطاقة المتجددة |
| سوق الكربون الطوعي | يجذب تمويلًا للمشروعات التي تخفض الانبعاثات |
| برنامج نُوفي | يحشد تمويلات ميسرة للمناخ في الزراعة والمياه والكهرباء والطاقة |
التعليم الجيد في الواجهة
من جانب آخر تؤكد الدراسة أنَّ التعليم محرك أساسي للتنمية؛ إذْ إنَّ الإنفاق العام على التعليم في زيادة مستمرة، وهذا معناه أنه يحتاج دائمًا إلى شراكة أوسع بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وهذه الشراكة تنعكس على سعر الصرف نفسه؛ لأنه كلما تنوعت مصادر النقد الأجنبي من صادرات وسياحة وتحويلات واستثمارات حقيقية، قلَّ الاعتماد على مصدر واحد متقلب.

سبب ذلك هو أنَّ الموازنة العامة لا تكفي وحدها لبناء نظام تعليمي متطور؛ فإنَّ التوسع في البنية التحتية لزيادة استيعاب الطلاب يستلزم تمويلًا ضخمًا، وتحسين كفاءة العملية التعليمية يحتاج إلى كوادر وتدريب ومناهج تواكب سوق العمل؛ وكل ذلك يمكن تحقيقه عبر سعر صرف مرن وفعَّال.
وفي النهاية يكشف سعر صرف العملات عن حقيقة غالبًا ما تغيب خلف الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، وهي أنَّ قيمة العملة تُقاس بما تتركه من أثر في قدرة المجتمع على تأمين احتياجاته، وتمويل خدماته.
ولذلك تؤكد Earth Guards Foundation أنَّ النظر إلى سعر صرف العملات بوصفه ملفًا ماليًّا منفصلًا عن التنمية يختزل المشكلة في نصف صورتها؛ لأنَّ الاقتصاد المستدام قادر على أنْ يجعل الاستقرارَ النقدي قدرةً إنتاجيةً، وبالتالي تتوافر فرص العمل اللائق، الذي يحقق حياة كريمة لجميع أفراد المجتمع حاضرًا ومستقبلًا.




