خطى مستدامةUncategorized

المحميات الطبيعية مهمة، ولكنها ليست عصا موسى

بقلم الدكتور عبد الهادي القصبي

المحميات الطبيعية

المحميات الطبيعية

المحميات الطبيعية مهمة، ولكنها ليست عصا موسى

المحميات الطبيعية يمكن تعريفها على أنها مساحة جغرافية محددة ومخصصة لحفظ الموارد والبيئات الطبيعية في بقعةٍ ما، واستغلالها وتنميتها بالشكل الأمثل، كما أنَّ المحميات تُعَدُّ أساسيةً للحفاظ على التنوع البيولوجي للسلالات النادرة والتصدي لانقراض الأنواع. ولكن، على الرغم من أهمية المحميات الطبيعية فإنها ليست حلًّا سحريًّا لمعالجة المشكلات التي تهدد عديدًا من الأنواع.

وعند دراسة الأمر بقدر من التعمق سنجد أنَّ نسبةً صغيرةً فقط من الكائنات الحية تستفيد من إنشاء المحميات الطبيعية، وهي النسبة التي تختلف من نوعٍ إلى آخرَ؛ لذا فإنها تعطينا -على أفضل تقدير- وقتًا إضافيًّا للتحرك على أرض الواقع حاليًّا؛ لوقف فقدان التنوع البيولوجي، ومع ذلك ليست -بالتأكيد- الحل.

التنوع البيولوجي في المحميات وخارجها

لتقييم مدى فاعلية المحميات الطبيعية، فإنَّ النهجَ الأمثل هو مقارنة كيفية تطور مختلف السلالات داخل المحميات الطبيعية بتطورها في مناطق مماثلة غير محمية. بناءً على ذلك، طالعتُ تجربةً قام بها علماء من مركز بحوث التغير الإيكولوجي في جامعة هلسنكي، وهي التجربة التي تمت للمقارنة بين مئات السلالات المختلفة الموجودة في المحميات الطبيعية والموجودة في بيئات غير محمية، وهذا في خلال أربعة عقود.

الذي لَفَتَ انتباهي في هذه التجربة، هو النتائج المتضاربة، حيث تبين أنَّ العديدَ من السلالات لها أنماط متشابهة في التطور، سواء أكانت موجودةً في محمية طبيعية، أم لا. والأهم من ذلك -بل والأدهى من ذلك- هو أنَّ النتائجَ قد أظهرتْ انخفاضًا في التنوع البيولوجي لبعض السلالات داخل المحميات الطبيعية.

وبناءً على ما تقدم، فعندما نقول إنَّ المحميات الطبيعية مهمةٌ، ولكنها ليست حلًّا سحريًّا، يتوجب علينا أنْ نعيَ ونفهمَ أنَّ الحلَّ يكمنُ في معالجة أسباب فقدان التنوع البيولوجي على أرض الوقع، ولعل السبب الأوحد لهذا الفقدان هو تغيُّر المناخ.

المحميات الطبيعية في مصر

تتميز مصرُ بطبيعة خلابة ومتنوعة، وإرث حضاري وتاريخي ممتد، كما يوجد بها ما يزيد على ثلاثين محمية طبيعية تغطي مساحة تتجاوز 15% من مساحة بلدنا الحبيب، وتبذل الدولة جهودًا كبيرةً في الملف البيئي، وهو ما تَكللَ بالنجاح عن طريق تنظيم مؤتمر المناخ COP27 في مدينة السلام بشرم الشيخ.

ولكننا في الوقت نفسه، نحتاج إلى دعم البيئات الطبيعية لمختلف الأنواع؛ لتكون أكثر ملاءمةً لزيادة أعداد مختلف السلالات في ظل التوازن البيئي، فالمحميات الطبيعية يمكن أن نعتبرها قوارب النجاة، ولكن على المدى الطويل ستحتاج قوارب النجاة هذه إلى بَرٍّ آمنٍ للوصول إليه.

إنني أؤكد أنَّ المحميات الطبيعية الحالية ستكون غير كافية لمكافحة فقدان التنوع البيولوجي في المستقبل؛ لذا يتوجب علينا تحسين إدارة المحميات الطبيعية الحالية بشكل أفضل، وزيادة ارتباطها ببعضها بعضًا. وعلى جانبٍ آخرَ يجب تحسين المناطق الطبيعية غير المحمية؛ لتكون مكانًا أفضل لمختلف الكائنات الحية.

في الختام أقول: إنَّ المحمياتِ الطبيعيةَ أداةٌ أساسيةٌ للحفاظِ على التنوع البيولوجي ومواجهةِ فقدانه، فعلَى الرغم من أنها لا تحقق النجاح المطلوب في بعض الحالات، فإنه ما يزال واجبًا علينا تعزيزُ الوعي بأهميتها، وتعزيزُ جهود الحفاظ عليها؛ لضمان استمرار التنوع البيولوجي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى