مصر تطلق برنامج صحة القلب في إفريقيا لتعزيز الرعاية الصحية ودعم الصحة الجيدة
تتبنى الدولة المصرية مجموعة كبيرة من المبادرات الصحية التي تدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة المعنية بتحقيق الصحة الجيدة، ولم تعد هذه المبادرات قاصرة على مصر فقط، فقد شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا نحو المحيط الإقليمي، خاصة في القارة الإفريقية، في إطار رؤية أشمل تقوم على تبادل الخبرات وتعزيز التعاون المشترك.
فقد تحولت التجربة المصرية في مجالات متعددة، وعلى رأسها القطاع الصحي، إلى نموذج قابل للنقل والتطبيق، بما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية الدور الإقليمي في دعم مسارات التنمية وتحقيق الاستقرار.
ومن خلال توسيع نطاق هذه المبادرات خارج الحدود، تعزز مصر من مكانتها باعتبارها شريكًا فاعلًا في تنمية القارة، وتؤكد التزامها ببناء نظم صحية أكثر كفاءة واستدامة، بما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة ويدعم مسار التنمية الشاملة في الدول الإفريقية.
ومن هذا المنطلق، أطلقت وزارة الصحة المصرية برنامج “صحة القلب في إفريقيا Healthy Heart Africa” في خطوة استراتيجية تعزز التكامل بين الكشف المبكر والعلاج لأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والاعتلال الكلوي المزمن.
وأكد الدكتور/ خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان أن البرنامج يمثل نقلة نوعية في منهجية الرعاية الصحية المتكاملة التي تتبناها الدولة، ويأتي تعزيزًا لمبادرة رئيس الجمهورية لفحص وعلاج الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي ودعم الصحة الجيدة والرفاه داخل القارة الإفريقية.
وشدد الوزير على أن أمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم تعد العوامل الأكثر خطورة على صحة الكلى، مؤكدًا أن البرنامج يستهدف محاصرة هذه العوامل من جذورها لمنع الوصول إلى مراحل متأخرة من المرض.
تعزيز القدرات الطبية والكشف المبكر
وأوضح الوزير أن البرنامج يركز على محورين رئيسيين: تدريب الكوادر الطبية (أطباء وتمريض وعاملين صحيين) وفق أحدث البروتوكولات العالمية في إطار دعم بناء القدرات البشرية وتعزيز التعليم والتدريب الصحي المستمر، وتوفير أدوات الكشف المبكر المتقدمة، خاصة من خلال مفهوم الفحص المزدوج Screening Double الذي يجمع بين فحص الكرياتينين والألبيومين.
وهما مادتان يُستخدم قياسهما لتقييم وظائف الكلى والكشف المبكر عن أي خلل بها؛ حيث يُعد الكرياتينين ناتجًا عن تكسير العضلات ويُتخلص منه عبر الكلى، بينما يُعد الألبيومين بروتينًا طبيعيًّا في الدم وظهوره في البول بكميات غير طبيعية يدل على تأثر وظائف الكلى.
المبادرة الرئاسية للأمراض المزمنة
كما استعرض الدكتور/ خالد عبد الغفار نجاح المبادرة الرئاسية للأمراض المزمنة، حيث تم فحص 21 مليون مواطن منذ سبتمبر 2021 عبر 3600 وحدة رعاية أساسية، مع مستهدف سنوي يصل إلى 3.9 مليون فحص، يتضاعف خلال الحملات القومية مثل “100 يوم صحة” بما يعزز عدالة الوصول للخدمات الصحية.
وقد أسهمت المبادرة في دعم أهداف الصحة الجيدة خاصة الهدف الثالث المعني بتحقيق الصحة الجيدة والرفاه، كما أشار إلى فوز مصر بجائزة الأمم المتحدة (UN Task Force) لعامي 2024 و2025 تقديرًا لريادتها في الكشف عن الأمراض غير السارية، على هامش انعقاد الدورة الـ 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
حملات توعوية لتغيير الأنماط غير الصحية
ونوه الوزير إلى أن المرحلة الأولى من البرنامج تنطلق من داخل المستشفيات لربط الكشف المبكر بالعلاج الفوري في مكان واحد، مع إطلاق حملات توعوية مكثفة لتغيير الأنماط الحياتية غير الصحية.
ويأتي إطلاق البرنامج في إطار حرص الدولة على بناء نظام رعاية صحية شامل ومستدام، يضمن جودة حياة أفضل للمواطنين ويعزز مكانة مصر الريادية إقليميًّا ودوليًّا، اتساقًا مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الشاملة المعني بتحقيق الصحة الجيدة والرفاه بما يعكس توجه الدولة نحو ترسيخ شراكات صحية إقليمية مستدامة.
وبذلك، يعكس إطلاق برنامج “صحة القلب في إفريقيا” توجه الدولة المصرية نحو ترسيخ نموذج صحي متكامل لا يقتصر أثره على الداخل فقط، بل يمتد ليعزز التعاون الإقليمي داخل القارة الإفريقية، ويجسد رؤية أكثر استدامة في التعامل مع الأمراض غير السارية.
ومن جانبها تؤكد مؤسسة حماة الأرض أن هذا المسار يدل على انتقال التجربة المصرية من مرحلة المبادرات المحلية إلى مرحلة الشراكات الإقليمية الفاعلة، بما يدعم بناء نظم صحية أكثر كفاءة وعدالة وقدرة على الاستجابة للتحديات الصحية المستقبلية، بما يتسق مع الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه، والهدف السابع عشر المعني بعقد الشراكات لتحقيق الأهداف.