أخبار الاستدامة

الإسكندرية ترسم طريق السلام والعدل والمؤسسات القوية في زيارة ماكرون التاريخية

الإسكندرية ترسم طريق السلام والعدل والمؤسسات القوية في زيارة ماكرون التاريخية

أصبح السلام والعدل مسارًا عمليًّا لإعادة ضخ شرايين الحياة في واقع يُنذر بأخطار متعددة، خاصة أننا في عالم تتشابك فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والإنسانية، وذلك هو  الأساس الذي بُنيت عليه خُطة “التنمية المستدامة 2030”.

وفي هذا السياق، تبرز زيارة الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” إلى مصر، واستقباله من قِبل الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ بوصفها محطة سياسية وتنموية تعكس تصاعد أهمية الشراكات الدولية المتعددة الأبعاد في دعم أهداف التنمية المستدامة السبعة عشرة، خاصة تلك المتعلقة بالسلام، وبناء المؤسسات القوية، وتعزيز العدالة الاجتماعية والتنمية الإنسانية.

مِن هنا، يسلط هذا التقرير الخبري الضوء على الزيارة التاريخية للرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، مستكشِفًا مدى التقارب المصري الفرنسي، ومتابعًا سبلَ التنسيق التنموي بين مصر وفرنسا في مجال التعليم والاستثمار في الإنسان؛ فتابعوا القراءة.

السلام والعدل أولًا

في يوم مشرق تزينت فيه شوارع الإسكندرية بأعلام مصر وفرنسا، كانت مدينة برج العرب الجديدة على موعد مع حدث فريد، وهو حدث يجسد كيفية تحويل الشراكات الاستراتيجية إلى أدوات فاعلة لتحقيق “أجندة التنمية المستدامة 2030″، لا سيما الهدف السادس عشر المتعلق بالسلام والعدل والمؤسسات القوية.

وقد جاء ذلك في مستهل جولة إفريقية بدأ فيها الرئيس الفرنسي بزيارة عروس البحر المتوسط، حيث استقبله الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك على هامش افتتاح حرم جديد تابع لـ”جامعة سنجور” الفرانكوفونية.

السلام والعدل أولًا

ومنذ اللحظات الأولى لجلسة المباحثات الموسعة التي عقدها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الفرنسي “إيمانويل ماكرون” في برج العرب، برز ملف السلام والعدل بوصفه أولوية قصوى، وذلك في ضوء مستهدفات التنمية المستدامة؛ لذلك شدد الرئيس السيسي علَى موقف مصر الثابت بخصوص أمن المنطقة العربية واستقرارها، وضرورة الابتعاد عن ويلات التصعيد.

بناء المؤسسات الجامعية القوية

وقد كانت زيارة الرئيس الفرنسي إلى مصر في ظل احتفالية افتتاح المقر الجديد لـ”جامعة سنجور” بمدينة برج العرب، وهو الحدث الأبرز الذي يترجم الهدف السادس عشر: السلام والعدل والمؤسسات القوية؛ لأنَّ هذا الصرح الأكاديمي الذي استثمرت فيه الدولة المصرية نحو 60 مليون يورو هو بيئة لإعداد الكوادر والقيادات الإفريقية القادرة على إدارة مؤسسات دولها بكفاءة وحوكمة.

وحول تلك الأهمية الأكاديمية وصف الرئيس السيسي هذا الافتتاح بأنه لحظة فارقة تهدف إلى الاستثمار في الإنسان، بوصفه سبيلًا لا بديلَ له لو أردنا تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ومن خلال توفير 100 منحة سنوية للطلاب الأفارقة، تسهم مصر وفرنسا في تعزيز كفاءة صانعي القرار في مجالات الحوكمة وإدارة الموارد، وهو ما يصب مباشرة في جوهر بناء مؤسسات وطنية قوية قادرة على تحقيق العدالة والتنمية في القارة السمراء.

لحظة فارقة تهدف إلى الاستثمار في الإنسان

نموذج للعمل المتعدد الأطراف

وفي حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، والأمينة العامة للمنظمة الفرانكفونية “لويز موشيكيوابو”، ووزير خارجية بوروندى “إدوارد بيزيمانا”، وعدد كبير من رجال السياسة والأكاديميين من مختلف العالم، وعدد من المسئولين الأفارقة – أكد الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” عمقَ العلاقات المصرية الفرنسية.

وفي سياق متصل قال الرئيس الفرنسي: «إنَّ مشروع جامعة سنجور مشروع مهم، وقد وُلِدَ في قمة داكار 1989؛ أي منذ أكثر من 35 عامًا، حيث استضافت الإسكندرية أولَ موقع من مواقع الجامعة».

مشروع جامعة سنجور مشروع مهم

وعلى إثر ذلك جاءت إشادة فرنسية عبر المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، لتؤكد أنَّ باريس تضع ثقتها في صوت الحكمة المصري؛ فهو ركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط، لما تتمتع به مصر من مكانة إقليمية ودولية. وهذا التنسيق يمثل تطبيقًا عمليًّا لروح الهدف السادس عشر -السلام والعدل والمؤسسات القوية- الذي يسعى إلى بناء عالم خالٍ من العنف عبر حلول مؤسسية.

وإنَّ زيارة الرئيس ماكرون للإسكندرية اليومَ، وما صاحبها من زخم رسمي وإعلامي؛ تؤكد أنَّ الشراكة المصرية الفرنسية بلغت عصرًا ذهبيًّا؛ إذْ إنَّ نجاح البلدين في ربط المصالح السياسية (السلام) بالجهود التعليمية (المؤسسات) والمشروعات التنموية (العدل)، يقدم نموذجًا يُحتذى به في التعاون الدولي الذي يغرس في أرض الواقع بذورَ مستقبلٍ أكثر استقرارًا وازدهارًا لدول البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.

زيارة الرئيس ماكرون للإسكندرية

وهو الأمر الذي تثمنه مؤسسة حماة الأرض في ضوء التحولات العالمية الحالية، التي تستدعي من جميع شعوب العالم ضرورة إيجاد مسار جاد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة تحقيقًا فعليًّا؛ لتعزيز أجيال الحاضر والمستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى