رئيس الوزراء يشارك في منتدى الأعمال المصري الفنلندي لتعزيز الاقتصاد الدائري

رئيس الوزراء يشارك في منتدى الأعمال المصري الفنلندي لتعزيز الاقتصاد الدائري
نظرًا للتحديات الاقتصادية والبيئية المتسارعة، باتت الشراكات الدولية أحد المحركات الرئيسية لإعادة صياغة مسارات التنمية على نحو أكثر استدامة وكفاءة. ولقد بات النمو الاقتصادي يُقاس بحجم الإنتاج، إلى جانب القدرة على تعظيم الاستفادة من الموارد وتقليل الهدر، وهو ما عزز من حضور مفاهيم مثل الاقتصاد الدائري ليكون أحد النماذج الحديثة التي تعيد توجيه الأنشطة الاقتصادية نحو الاستخدام الأمثل للموارد وخلق قيمة مضافة مستدامة.
ومن هذا المنطلق، تكتسب المنتديات الاقتصادية المشتركة أهمية متزايدة باعتبارها منصات فاعلة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات، خاصة في المجالات المرتبطة بالتحول الأخضر والتكنولوجيا النظيفة. وتتجه مصر كذلك نحو بناء شراكات نوعية تدعم تبني نماذج الاقتصاد الدائري، وتسهم في تحقيق تنمية مستدامة ترتكز على التكامل بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد.
منتدى الأعمال المصري الفنلندي
وفي هذا الإطار، شارك الدكتور/ مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في منتدى الأعمال المصري الفنلندي، بتشريف فخامة الرئيس الفنلندي، السيد/ ألكسندر ستوب، وبحضور عدد من الوزراء وكبار المسئولين وممثلي مجتمع الأعمال من البلدين، وذلك بمقر الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بالقاهرة.
وحضر المنتدى من الجانب المصري، السيد/ محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور/ محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والمهندس/ محمد الجوسقي، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، فيما حضر من الجانب الفنلندي؛ السيد/ تيمو ياتينين، نائب وزير الشئون الاقتصادية والتوظيف، والسيد/ يارنو سيريال، نائب وزير الخارجية للتجارة الدولية، والسيدة/ ريكا إيلا، سفيرة جمهورية فنلندا لدى مصر.

وفي بداية كلمته، رحَّب رئيس الوزراء بالسيد/ ألكسندر ستوب، رئيس جمهورية فنلندا، والحضور من الجانبين المصري والفنلندي، مؤكدًا أن هذا المنتدى يُجسد الصداقة الراسخة والتكامل الاقتصادي المُتنامي بين مصر وفنلندا، خاصة في ظل التوجه المشترك نحو دعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر وتعزيز الاستثمارات المستدامة التي تُسهم في تحقيق نمو اقتصادي متوازن والحفاظ على الموارد للأجيال القادمة.
رؤية قائمة على الابتكار والاستدامة والنمو
وأشار الدكتور/ مصطفى مدبولي إلى أن مصر وفنلندا يتشاركان رؤية قائمة على الابتكار وتحقيق التنمية المستدامة والنمو المتبادل، موضحًا أنه رغم اختلاف الموقع الجغرافي، فإن الطموحات مُشتركة، ما يعد تجسيدًا لأهداف التنمية المستدامة الشاملة المعنية بعقد الشراكات وتعزيز النمو الاقتصادي.
وأضاف أن فنلندا تُعد من الدول الرائدة عالميًّا في مجالات التحول الرقمي والتعليم والتكنولوجيا الخضراء، بينما تمثل مصر بوابةً استراتيجية إلى منطقتي الشرق الأوسط وإفريقيا، مدعومة بقاعدة سكانية شابة وبرنامج واسع لتطوير البنية التحتية.
إصلاحات هيكلية لتعزيز البيئة الاستثمارية
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة المصرية نفذت خلال السنوات الماضية إصلاحات هيكلية مُهمة لخلق بيئة مرنة وجاذبة للاستثمار، تضمنت تحديث الإطار التشريعي لحماية الاستثمارات وتبسيط إجراءات تأسيس الشركات، إلى جانب تطوير بنية تحتية مُتقدمة، من بينها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي توفر حوافز مُتميزة للشركات الفنلندية الراغبة في التصدير إلى الأسواق العالمية، فضلًا عن إعطاء أولوية للتحول الأخضر بما يتماشى مع الخبرات الفنلندية في مجالات الطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري.
وخلال كلمته، دعا رئيس الوزراء الشركاء الفنلنديين إلى استكشاف عددٍ من القطاعات ذات الأولوية التي تمثل فرصًا واعدة للتعاون، من بينها التحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، من خلال الاستفادة من ريادة فنلندا في تقنيات الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي لدعم استراتيجية “مصر الرقمية”، إلى جانب التعاون في مجالات الاقتصاد الدائري والطاقة النظيفة والمياه، خاصة مشروعات الهيدروجين الأخضر وتحلية المياه وتحويل المخلفات إلى طاقة.

تعزيز التعاون في التعليم والصحة
كما أشار رئيس الوزراء إلى فرص التعاون المُمكنة في مجالي التعليم والرعاية الصحية اللذين يمثلهما الهدف (3) الصحة الجيدة والرفاه والهدف (4) التعليم الجيد، من خلال الاستفادة من النموذج التعليمي الفنلندي والتقنيات الطبية الحديثة لتعزيز رأس المال البشري، فضلًا عن قطاع التصنيع عبر إقامة مشروعات مُشتركة تستفيد من العمالة المصرية والاتفاقيات التجارية، بما في ذلك منطقة التجارة الحرة الإفريقية، بما يُتيح الوصول إلى سوق تضم نحو 1.3 مليار مستهلك.
وأكد الدكتور/ مصطفى مدبولي، في هذا الإطار، أن الحكومة المصرية ملتزمة بأن تكون شريكًا للمستثمرين، وليست مجرد جهة تنظيمية، مُشددًا على حرصها على الاستماع إلى التحديات والعمل على حلها، بما يضمن نجاح واستدامة الاستثمارات في مصر.
في ضوء ما سبق، يمثل منتدى الأعمال المصري الفنلندي محطة مهمة في مسار العلاقات الثنائية، بما يعكس تطورًا متناميًا في اتجاه بناء شراكات اقتصادية أكثر تكاملًا واستدامة. كما يُبرز المنتدى حرص الجانبين على توسيع مجالات التعاون بما يدعم تبني نماذج الاقتصاد الدائري والاقتصاد الأخضر، الأمر الذي يسهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد وتعزيز القيمة المضافة من الأنشطة الاقتصادية.
ومن جانبها ترى مؤسسة حماة الأرض أن تعزيز الاقتصاد الدائري والاقتصاد الأخضر يمثلان أدوات مهمة لتحسين استخدام الموارد وتقليل الهدر، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات، ويدعم مسار التنمية المستدامة على المدى الطويل.




