أخبار الاستدامة

الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات يعزز السلامة المرورية ويدعم الطاقة المتجددة

الطاقة المتجددة

الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات يعزز السلامة المرورية ويدعم الطاقة المتجددة

تفتح الطاقة المتجددة أمام المدن المصرية أفقًا جديدًا لإعادة النظر في تفاصيل تبدو عابرة، سوى أنها تصوغ ملامح الحياة اليومية، وتكشف مقدار ما يحظى به المجال العام من عناية. ومن بين هذه التفاصيل تأتي الإعلانات التجارية الممتدة على الطرق العامة، لتكون شواهدَ بصريةً تلازم حركة الناس، وتؤثر في صورة المكان، وتستهلك موارد تحتاج إلى إدارة رشيدة.

وانطلاقًا من هذه الأهمية الحضرية التي تتمتع بها الإعلانات التجارية، يجب الحد من انتشارها العشوائي؛ ذلك الانتشار غير المخطط له، والذي يمكن أنْ يترك آثارًا تتجاوز الجانب الجمالي إلى حركة المرور وجودة البيئة البصرية؛ مما يعوق جهود تحقيق الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة: مدن ومجتمعات محلية مستدامة.

ويتجاوز تنظيمُ قطاع الإعلانات حدودَ ضبط مواقع اللوحات وأحجامها، ليصبح جزءًا من سؤال أوسع عن مدينة تصون هُويتها، وتحمي مستخدمي طرقها، وتستثمر مواردها بكفاءة، وتفسح للطاقة النظيفة موضعًا داخل بنيتها الحضرية المتنامية.

مِن هنا يأتي الدليل الإرشادي للإعلانات التجارية، الذي أعده الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة في ضوء القانون رقم (208) ولائحته التنفيذية؛ ليضع إطارًا فنيًّا يسهم في توحيد المعايير المنظمة لهذا القطاع، ويمنح قطاع الإعلانات قواعدَ أشد وضوحًا تتصل بالتخطيط والتصميم والسلامة والهُوية البصرية.

الإعلان في قلب المشهد العمراني

هذه الضوابط الجديدة تتجه -تحت مظلة التنمية المستدامة وأهدافها- إلى التعامل مع الإعلان التجاري بوصفه جزءًا من المنظومة العمرانية، بحيث يخضع موقعه وحجمه وشكله لعوامل تتصل بطبيعة الطريق وسرعته ومسافات الرؤية وانسيابية الحركة المرورية.

وتحمل هذه الرؤية دلالة مهمة في مسار التنمية الحضرية؛ فكل عنصر يُضاف إلى المجال العام ينبغي أنْ يُنظر إليه ضمن شبكة مترابطة من العلاقات بين الإنسان والمكان والبيئة؛ وبالتالي الإسهام في تحقيق الاستدامة الشاملة.

الإعلانات التجارية والطاقة المتجددة

من أبرز الجوانب التي يلفت إليها الدليل الإرشادي الصادر عن الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة، هو تشجيع الممارسات المستدامة في قطاع الإعلانات، من خلال التوسع في استخدام أنظمة الإضاءة الموفرة للطاقة، والاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية؛ كلما كان ذلك ممكنًا.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة؛ لأنَّ آلاف اللوحات الإعلانية المنتشرة في المدن والطرق تحتاج إلى أنظمة إضاءة وتشغيل، وهو ما يجعل تحسين كفاءة الطاقة في هذا القطاع جزءًا من الجهود الأوسع لترشيد الاستهلاك.

وإنَّ قيمة الطاقة المتجددة هنا تُستمد من قدرتها على خفض استهلاك الكهرباء عمومًا، وتغيير طريقة التفكير في المنشآت الإعلانية خصوصًا؛ لأنَّ اللوحة التي تُصمم منذ البداية وفق اعتبارات الكفاءة واستخدام الطاقة الشمسية -مثلًا- تصبح أكثر ارتباطًا بمفهوم المبنى والمنشأة المستدامة، وتتحول من عنصر مستهلك للطاقة إلى مساحة يمكن أنْ تستفيد من الموارد المتاحة في محيطها.

وهذا التوجه ينسجم مع مسار الدولة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتنفيذ مستهدفات “رؤية مصر 2030″، التي تضع الاستخدام الرشيد للموارد والتحول إلى أنماط أكثر استدامة في صميم عملية التنمية.

الطاقة النظيفة

سلامة الطرق جزء من الاستدامة

ويجعل الدليلُ الإرشادي للإعلانات على الطرق العامة لعمليةِ تنظيم الإعلانات بعدًا آخرَ ذا أهمية، وهو بُعد السلامة المرورية؛ فهو -أي الدليل- يراعي تصنيف الطرق وفق السرعات التشغيلية، ويحدد الأحجام الملائمة للإعلانات ومواقعها، إلى جانب المسافات البينية وزوايا الرؤية؛ بما يساعد على وصول الرسالة الإعلانية دون التأثير في تركيز السائقين أو حركة المركبات.

وتبدو هذه المعايير للوهلة الأولى ذات طابع هندسي، إلَّا أنها في جوهرها جزء من مفهوم أوسع للاستدامة؛ فالمدينة المستدامة هي التي تضع سلامة الإنسان في صميم تخطيطها، وتتعامل مع المجال العام باعتباره موردًا مشترَكًا ينبغي تنظيمه بكفاءة.

كما أنَّ صيانة الإعلانات التجارية دوريًّا -سواء من الناحية الإنشائية أو الكهربائية- حلقة أساسية في هذه المنظومة؛ فالإعلان الآمن يقوم على المتابعة المستمرة عبر المتابعة والفحص والتأكد من سلامة مكوناته، بما يحمي المواطنين والممتلكات ويحد من الأخطار الناتجة عن الإهمال.

طريق

الهوية البصرية تواجه الفوضى

وتتسع الرؤية لتشمل المناطق التراثية ودور العبادة والمباني ذات الطراز المعماري المتميز، من خلال وضع معايير استرشادية تحافظ على قيمتها الحضارية، وتمنع طغيان الإعلانات التجارية على خصائصها المعمارية.

ذلك لأنَّ الهوية البصرية انعكاس لذاكرة المكان وخصوصيته، وعندما تتجاور المباني التاريخية مع لوحات ضخمة أو إعلانات لا تراعي طبيعة المنطقة، يفقد المكان جزءًا من شخصيته، حتى وإنْ بقيت مبانيه قائمة.

إذنْ، فإنَّ تنظيم الإعلانات التجارية يمكن أنْ يؤدي دورًا في حماية التراث العمراني، خصوصًا مع اتساع المدن وزيادة الأنشطة التجارية وتنوع أشكال الإعلان التجاري؛ فتصبح القواعد المنظمة حينئذٍ أداة للحفاظ على التوازن بين الحق في النشاط الاقتصادي والحق في مدينة تتمتع بمشهد حضري متناسق.

المدن المستدامة

من الضبط الإداري إلى التخطيط المتكامل

وضمن التوجه الجديد عمَّم الجهاز القومي لتنظيم الإعلانات على الطرق العامة الدليلَ الإرشادي على الجهات الإدارية المعنية بقطاع الإعلانات على مستوى الجمهورية؛ حتى تكون هناك معايير موحدة، وحتى يمكن تحقيق التكامل بين مختلف الجهات.

وتكتسب هذه المراجعة أهمية في ظل التوسع العمراني الذي تشهده مصر؛ لأنَّ المدن الجديدة تمنح فرصة لتطبيق مفاهيم التخطيط المستدام منذ المراحل الأولى، بدلًا من معالجة التشوهات بعد ظهورها. وكلما دخلت معايير الطاقة والسلامة والهوية البصرية في مرحلة التخطيط، أصبحت عملية إدارة المجال العام أكثر كفاءة وأقل تكلفة على المدى الطويل.

ومن هذه الزاوية يصبح الدليلُ الإرشادي الخاص بتنظيم الإعلانات التجارية في الطرق العامة أداةً من أدوات تنسيق العلاقة بين الإعلان والمدينة؛ فهو يفتح المجال واسعًا أمام تصور أكثر اتساقًا مع المشهدِ الحضري المرجو تحقيقه، مشهد تتكامل فيه الاعتبارات الإنسانية والاقتصادية والبيئية والجمالية.

ومما سبق ترى مؤسسة حماة الأرض أنَّ التحول نحو المدن المستدامة تصنعه التفاصيل التي تتكرر أمام أعين المواطنين كل يوم؛ من طريقة إنارة الشوارع إلى كفاءة المباني، ومن إدارة المخلفات إلى تنظيم الإعلانات، التي أصبحت جزءًا ثابتًا من أجزاء المجال العام.

ومن هنا تبرز أهمية دمج الطاقة المتجددة بقطاع الإعلانات التجارية، بوصفه أساسًا تقوم عليه جهود تطوير الحياة اليومية، خصوصًا عندما يقترن ذلك بكفاءة التشغيل والصيانة الرشيدة والتخطيط العمراني المتكامل ضمن إطار شامل يجمع كل أهداف التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى