مصر تشارك في اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لدعم التنمية المستدامة

مصر تشارك في اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لدعم التنمية المستدامة
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وتزايد الاعتماد على الشراكات الدولية باعتبارها أداة رئيسية لدفع مسارات التنمية، وتبادل الخبرات وجذب الاستثمارات وتعزيز التعاون متعدد الأطراف. تولي مصر اهتمامًا متزايدًا بتوسيع حضورها في هذه الفعاليات بما يعكس انفتاحها على الشركاء الدوليين وسعيها لتعزيز دورها الإقليمي والدولي في مختلف الملفات الاقتصادية.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أشمل تستهدف تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، وتوسيع قاعدة الشراكات مع مؤسسات التمويل الدولية والقطاع الخاص العالمي. كما تسعى الدولة من خلال هذه المشاركات إلى تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي، ودفع معدلات النمو الاقتصادي، بما يحقق أهداف التنمية المستدامة ويرسخ مكانة مصر بوصفها مركزًا إقليميًّا واعدًا للاستثمار.
تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري
وفي هذا الإطار، التقى الدكتور/ بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج بالسيد/ ماركو روبيو وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، خلال زيارته إلى واشنطن، وذلك لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مع التركيز على تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
وقد شهد اللقاء تأكيدًا متبادلًا على أهمية البعد الاقتصادي في الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، حيث استعرض الجانبان عمق العلاقات الممتدة لأكثر من أربعة عقود، وما تمثله من أرضية قوية لدعم التعاون التجاري والاستثماري. وتم التشديد على ضرورة البناء على هذا الإرث لتعزيز معدلات النمو الاقتصادي وتحقيق مصالح مشتركة تخدم توجهات التنمية في البلدين.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية على الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها السوق المصرية في مختلف القطاعات، مدعومة بتطورات البنية التحتية والإصلاحات الاقتصادية، مع الإشارة إلى الترتيبات الجارية لعقد الاجتماع الثاني للمفوضية الاقتصادية المشتركة، واستضافة المنتدى الاقتصادي المصري الأمريكي في يونيو 2026، بما يسهم في توسيع الشراكات وجذب مزيد من الاستثمارات الأمريكية.

تمكين قطاعات الطاقة المتجددة والتحول الرقمي
وعلى هامش الزيارة، التقى الدكتور/ بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بالسيد/ مختار ديوب المدير التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية، معربًا عن تقديره للدور الذي تضطلع به مؤسسة التمويل الدولية في دعم وتمكين القطاع الخاص في مصر، خاصة في القطاعات ذات الأولوية مثل الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتعدين والبنية التحتية والرعاية الصحية، مؤكدًا أهمية تعزيز هذا الدور في تحقيق أهداف التنمية المستدامة الشاملة.
كما استعرض الوزير جهود الإصلاح الاقتصادي والهيكلي التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك تطبيق وثيقة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية، مشيرًا إلى ما تعكسه هذه الجهود من التزام بتهيئة بيئة استثمارية جاذبة بما يضمن تحقيق النمو الاقتصادي والعمل اللائق. كما أعرب عن التطلع إلى زيادة حجم استثمارات المؤسسة خلال المرحلة المقبلة.
تعزيز التعاون في قضايا المياه والتنمية
وكذلك التقى الوزير بالسيد/ ساروج جها، المدير العالمي لقطاع المياه بمجموعة البنك الدولي، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الموارد المائية ودعم جهود التنمية المستدامة خاصة الأهداف المعنية بتوفير المياه النظيفة وتحقيق الاستهلاك والإنتاج المسئولين.
وخلال اللقاء أعرب وزير الخارجية والتعاون الدولي عن التطلع لتعزيز التعاون مع البنك الدولي لدعم الإدارة المستدامة للموارد المائية وتعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه بما يدعم البعد البيئي من أبعاد التنمية المستدامة.
واستعرض وزير الخارجية التحديات المائية التي تواجهها مصر، في ظل ندرة الموارد المائية، منوهًا إلى حرص الدولة على التعامل مع تلك التحديات من خلال تبني الاستراتيجية الوطنية للموارد المائية، التي تتضمن رؤية شاملة ومشروعات مبتكرة لترشيد استخدامات المياه، والتوسع في إعادة استخدام المياه، إلى جانب تحديث أساليب الري في القطاع الزراعي.
الوكالة الدولية لضمان الاستثمار
وفي السياق ذاته، التقى الدكتور/ بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بالسيد/ تسوتومو ياماموتو، المدير المنتدب للوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA)، بحضور الدكتور/ أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية والدكتور/ حسين عيسى نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية.
وخلال اللقاء أكد الوزير تقديره للدور الحيوي الذي تلعبه الوكالة في دعم بيئة الاستثمار في مصر، مشيرًا إلى أن ضماناتها الاستثمارية أسهمت في تعزيز ثقة المستثمرين، خاصة في القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة المتجددة والقطاع المصرفي، وهو ما يدعم توجه الدولة نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة على الصعيد الاقتصادي.
تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار
وصرح الوزير بأن الدولة تعمل على تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار من خلال حزمة متكاملة من الإصلاحات، تشمل تقديم حوافز ضريبية وجمركية، وتبسيط الإجراءات عبر التحول الرقمي، وتطوير الإطار التشريعي لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص.
كما أعرب عبد العاطي عن التطلع لتعزيز أطر التعاون مع الوكالة خلال المرحلة المقبلة، والعمل على التوسع في محفظة المشروعات المشتركة، بما يتسق مع استراتيجية الدولة الهادفة إلى عقد شراكة دولية فاعلة مع الوكالة باعتبارها أداة فعالة في جذب الاستثمارات وحشد التمويل الأجنبي إلى مصر.
سبل التعامل مع التداعيات الإقليمية
وفي سياق متصل تناول وزير الخارجية تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن تعامل الحكومة المصرية مع هذه التحديات ارتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل تأمين إمدادات الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي إلى جانب الحفاظ على الانضباط المالي. كما أشار إلى الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها الحكومة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية للأزمة والحد من آثارها، والحفاظ على الاستقرار المالي.

ومن جانبه، أعرب المدير المنتدب للوكالة الدولية لضمان الاستثمار عن تقديره للتعاون القائم مع مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والتصنيع والبنية التحتية والخدمات المالية، مؤكدًا حرص الوكالة على تعزيز التعاون خلال الفترة المقبلة في إطار دعم بيئة الاستثمار في مصر.
وفي المحصلة، يتضح من مشاركة مصر في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي أنها تمضي بخطى ثابتة لترسيخ نهج قائم على الانفتاح الاقتصادي وتوسيع نطاق الشراكات الدولية مع مختلف الأطراف الفاعلة في منظومة الاقتصاد العالمي. ويعكس هذا النهج حرص الدولة على تحويل مشاركاتها في المؤتمرات والمنتديات الدولية إلى منصات عملية لتعزيز التعاون وجذب الاستثمارات ونقل الخبرات.
وبدورها تثمن مؤسسة حماة الأرض جهود الدولة المصرية في بناء بيئة اقتصادية أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار، بما يدعم استدامة النمو ويعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على التكيف مع المتغيرات العالمية، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة الشاملة.




