وكالة فيتش.. مصر تتفوق إقليميًّا في نمو الطاقة المتجددة وتعزز الاستثمار الأجنبي

وكالة فيتش.. مصر تتفوق إقليميًّا في نمو الطاقة المتجددة وتعزز الاستثمار الأجنبي
إن تعزيز النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة أحد أبرز أولويات الدول الساعية لتحقيق التنمية المستدامة الشاملة. فقد أصبح النمو الاقتصادي مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بقدرة الدول على تطوير بنيتها التحتية، وتحسين بيئة الأعمال، وتبني إصلاحات هيكلية تعزز من تنافسيتها على الساحة الدولية مثل تعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة.
وفي هذا السياق، تبرز التجربة المصرية باعتبارها نموذجًا يعكس توجهًا استراتيجيًّا نحو الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية، من خلال حزمة متكاملة من السياسات والإصلاحات التشريعية، وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة، وتوسيع نطاق البنية التحتية، بما يواكب متطلبات الاقتصاد العالمي الحديث. ويأتي ذلك بالتوازي مع جهود الدولة في تنويع القطاعات الجاذبة للاستثمار، وتعزيز دورها الإقليمي للطاقة والتجارة والخدمات اللوجستية، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة على المدى الطويل.
توسع تدفقات الاستثمار الأجنبي في مصر
وفي هذا الإطار، أصدرت وكالة “فيتش Fitch Ratings” العالمية تقريرًا، بعنوان “تحليل انفتاح مصر على الاستثمار”، والذي أشار إلى الإمكانات الكبيرة للاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، وتوسع تدفقات الاستثمار في العديد من القطاعات، وعلى رأسها: النفط، والغاز، والسيارات، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتصنيع الأغذية، إلى جانب الطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والخدمات المالية، مؤكدًا أن مصر تحتل المرتبة الثالثة من بين 18 سوقًا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والمرتبة 27 عالميًا من بين 202 سوق، من حيث انفتاح الاستثمار.
أشار التقرير إلى العديد من العوامل التي تدفع إلى زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، ومن بينها: النمو الديناميكي للاقتصاد المصري، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، وتوافر قوة عاملة ماهرة، وإمكاناته السياحية الفريدة، واحتياطيات الطاقة الكبيرة، والسوق المحلية الواسعة، والإصلاحات الناجحة، مشددًا على أهمية السياق الإقليمي كعامل مهم.

مصر وجهة استثمارية مهمة في إفريقيا
وقد حددت مصر أهدافًا قابلة للتحقيق للاستثمار الأجنبي المباشر حتى عام 2030، تشمل جذب نحو 60 مليار دولار من الاستثمارات الداخلة خلال الفترة 2026 – 2030، وللمقارنة، فإن القارة الإفريقية بأكملها تجذب عادة أقل من 60 مليار دولار سنويًّا من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وباستثناء المشروعات الضخمة الاستثنائية، تجذب مصر عادة ما بين 9 و11 مليار دولار سنويًّا من الاستثمارات الأجنبية، مما يجعل الهدف قابلًا للتحقيق.
كما أبرز التقرير مكانة مصر بوصفها وجهةً استثمارية مهمة في شمال إفريقيا؛ حيث جذبت شركات متعددة الجنسيات في قطاعات السيارات، والأدوية، والإلكترونيات، وقد تعزز تسهيل الاستثمار من خلال تطبيق نظام الموافقة الواحدة لتراخيص المشاريع والتصاريح في عام 2023، إلى جانب تقديم حوافز مالية لتشجيع الهيدروجين الأخضر، ويمثل ارتفاع الاستثمارات في الصناعات التحويلية ومشروعات البنية التحتية الرئيسية من خلال تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة مجالًا واعدًا لمصر. كما يواصل تطوير البنية التحتية اكتساب الزخم.
مشروعات صينية داخل مصر
ونوه التقرير إلى إعلان الحكومة الصينية خططًا للاستثمار في مشاريع داخل مصر ضمن مبادرة الحزام والطريق، باستثمارات تصل إلى 400 مليار دولار في أكثر من 600 مشروع ضمن المبادرة عبر 57 دولة عضو في منظمة التعاون الإسلامي حتى عام 2030، وتعد مصر من أبرز الاقتصادات المشاركة، وتشمل هذه المشروعات إنشاء منطقة اقتصادية في منطقة قناة السويس، والاستثمار في مرافق النقل البحري والبري.
ويتوقع التقرير أن تتفوق مصر إقليميًّا في نمو قدرات الطاقة المتجددة نتيجة إصلاحات السياسات منذ عام 2014، والتي فتحت السوق أمام مستثمري القطاع الخاص، من خلال طرح مزادات كبيرة للطاقة المتجددة وتقليص دعم الكهرباء، مما أدى إلى نمو سريع في استثمارات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع فوائد طويلة الأجل للصناعات المحلية.
التحول الأخضر وأولويات التنمية المستدامة
ومع إدراك التحديات المرتبطة بتغير المناخ، أشار التقرير إلى توجه الدولة نحو زيادة الاستثمارات الخضراء، بحيث تصبح جميع الاستثمارات العامة الجديدة خضراء بحلول عام 2030، بما يعكس انتقالًا تدريجيًّا نحو نموذج تنموي أكثر استدامة.
كما تعمل مصر على تسريع هدف رفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي الكهرباء بحلول 2030 بدلًا من 2035، مع التركيز على الطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين الأخضر وتحلية المياه والنقل المستدام والمدن الذكية، بما يعزز التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
إصلاحات تشريعية شاملة لتعزيز مناخ الاستثمار
أوضح التقرير أن قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 وتعديلاته يوفر إطارًا متكاملًا لدعم المستثمرين، من خلال حوافز متعددة تشمل الإعفاءات الضريبية ونظام “الشباك الواحد” وتسهيل تخصيص الأراضي، إلى جانب منح تصاريح إقامة للمستثمرين طوال فترة المشروع.
كما يضمن القانون حرية تحويل الأرباح والحصول على التمويل الدولي دون قيود، بالإضافة إلى دعم المناطق التكنولوجية التي تستهدف صناعات البرمجيات ومراكز البيانات والتعهيد، بما يعزز بناء اقتصاد قائم على المعرفة ويخدم أهداف التنمية المستدامة عبر تنويع مصادر النمو.

وختامًا، في ضوء ما يعرضه تقرير وكالة “فيتش Fitch Ratings” العالمية من مؤشرات إيجابية حول انفتاح الاقتصاد المصري على الاستثمار الأجنبي المباشر، يتضح أن مصر تمضي في مسار إصلاحي متكامل يتبنى إعادة صياغة بيئة الاستثمار عبر تطوير البنية التحتية، وتحديث الأطر التشريعية، وتوسيع نطاق المناطق الاقتصادية الخاصة، بما يعزز من قدرتها التنافسية إقليميًّا ودوليًّا.
وتسلِّط مؤسسة حماة الأرض الضوء على ما تكشفه التقارير الصادرة عن مؤسسات دولية مرموقة مثل وكالة “فيتش Fitch Ratings” من مؤشرات إيجابية تعكس تنامي أداء الاقتصاد المصري وقدرته على تحقيق معدلات نمو متصاعدة، بما يعزز من مسار الاستقرار الاقتصادي. وتؤكد هذه المعطيات أن هذا الزخم يشكل ركيزة حقيقية تدعم جهود تحقيق التنمية المستدامة الشاملة بأبعادها الثلاثة الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، عبر توجيه هذا النمو نحو مسارات أكثر توازنًا واستدامة.




