فيضانات بنجلاديش.. أكثر من مليون عالق و44 وفاة وسط جهود الإغاثة

فيضانات بنجلاديش.. أكثر من مليون عالق و44 وفاة وسط جهود الإغاثة
فرضت فيضانات بنجلاديش واقعًا إنسانيًّا صعبًا على مناطق واسعة من جنوب شرق البلاد، بعد أيام متواصلة من الأمطار الموسمية الغزيرة التي تسببت في فيضانات وانهيارات أرضية، وأودت بحياة عشرات من المواطنين، فيما وجد أكثر من مليون مواطن بنجلاديشي أنفسهم محاصرينَ داخل مناطق معزولة يصعب الوصول إليها.
وتكشف هذه التطورات حجم التحديات التي تواجهها الدولُ الشديدةُ التعرضِ للكوارث الطبيعية، خصوصًا مع زيادة هطول الأمطار على نحو متطرف. وكذلك تؤكد هذه التطورات المناخية المتطرفة مدى أهمية تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الاستجابة للطوارئ، وهو ما يتقاطع مع الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة، المعني بالمدن والمجتمعات المحلية المستدامة، والهدف الثالث عشر الخاص بالعمل المناخي.
فيضانات بنجلاديش تعزل مليون إنسان
لقد أعلنت وزارة إدارة الكوارث والإغاثة البنجلاديشية أنَّ الفيضانات والانهيارات الأرضية الناجمة عن الأمطار الغزيرة أسفرت عن وفاة ما لا يقل عن 44 إنسانًا، إلى جانب عزل أكثر من مليون آخرينَ في مناطق متفرقة من جنوب شرق البلاد.

وامتدت الأضرار إلى سبع مناطق، هي:
- شيتاجونج
- كوكس بازار
- باندربان
- رانجاماتي
- خاجراتشاري
- مولفي بازار
- هابيجانج
وعلى الفور تعطلت الحياة اليومية وتوقفت حركة السكان في هذه المناطقِ وعددٍ كبيرٍ من القرى، حيث أشارت البيانات الرسمية إلى أنَّ 267,918 أسرة أصبحت محاصرة أو معزولة نتيجة ارتفاع منسوب المياه وتضرر الطرق والجسور، ما زاد من صعوبة وصول المساعدات إلى المجتمعات الأكثر احتياجًا.
ثم أدت المياه المتدفقة إلى غمر المنازل والمنشآت، فيما تراكمت طبقات سميكة من الطين داخل المطابخ وغرف المعيشة؛ فعجزت أُسر كثيرة عن إعداد طعامها أو استخدام المرافق الأساسية، وهذا في وضع إنساني بالغ الخطورة.
منازل غارقة في الظلام
بيَّنت شهاداتُ السكان حجمَ الأزمة التي فرضتها فيضانات بنجلاديش على الحياة اليومية؛ ففي إحدى المناطق المتضررة بـ”مدينة شيتاجونج” صرح أحد المواطنين بأنَّ المياه ما زالت تغمر منزله، فيما نفدت الأغذية الجافة التي كانت أسرته تعتمد عليها في الأيام الأولى من الأزمة. وأضاف بأنَّ أسرته تقضي الليالي في ظلام برفقة الأطفال؛ بسبب انقطاع الكهرباء.
وعلى ذلك اعتمد آلافٌ من العائلات على أغذية جافة بسيطة لا تحتاج إلى إعداد فائق، مثل الأرز المضغوط (أرز يُضغَطُ على هيئة رقائق) والأرز المنفوخ (بالإنجليزية: Puffed rice) والبسكويت، إلى جانب المساعدات الطارئة التي تقدمها الجهات الحكومية وفِرق الإغاثة.

الطرق والجسور تعرقل وصول المساعدات
في هذا الأوضاع الإنسانية المتأزمة أدت الأمطار المتواصلة إلى جرف عدد من الطرق وإلحاق أضرار جسيمة بالجسور؛ مما تسبب في عزل قرى ومناطق كثيرة، وحينئذٍ وجدت فِرقُ الإغاثة صعوبة في نقل الغذاء والمياه والأدوية إلى بعض هذه المناطق!
كما تسببتِ الأضرارُ التي لحقت بشبكات الكهرباء والاتصالات في زيادة معاناة السكان، وأصبح التواصل مع المناطق المعزولة أكثر صعوبة، في وقت احتاجت فيه السلطات إلى معلومات دقيقة عن أعداد المتضررين وحجم الاحتياجات الإنسانية.
جهود الإغاثة في المناطق المعزولة
وبسبب ذلك كله دفعت الحكومة بقوات من الجيش والبحرية حتى تشارك في عمليات الإنقاذ، ونقل المساعدات بالقوارب إلى المناطق التي قطعت عنها المياه سبلَ الوصول. ومن بين أبرز أشكال الدعم المقدمة:
- توزيع الأغذية الجافة على الأسر المحاصَرة.
- توفير مياه شرب آمنة للمناطق المتضررة.
- نقل الأدوية والمستلزمات الطبية.
- إيصال الاحتياجات الأساسية عبر القوارب.
- توجيه السكان إلى مراكز الإيواء القريبة.
مخيمات الروهينجا أمام أخطار مضاعفة
مما هو معلوم أنَّ أكثر من مليون لاجئ من الروهينجا يعيشون داخل مخيماتٍ، وهي مساكن مؤقتة تقع فوق منحدرات خطرة لا يدعمها أيُّ غطاء نباتي؛ مما يسمح باحتمال حدوث انهيارات أرضية في موسم الأمطار.
وهكذا امتدت آثار الأمطار الغزيرة إلى مخيمات هؤلاء اللاجئين -أي اللاجئين الروهينجا- في “منطقة كوكس بازار”، حيث تسببت الانهيارات الأرضية في وفاة 16 لاجئًا، بينهم نساء وأطفال؛ وبالتالي فهي مأساة إنسانية تكشف عن حجم الأخطار التي تواجهها الفئات الأكثر هشاشة في أثناء الكوارث المناخية.

تغير المناخ يزيد شدة الأمطار الموسمية
ولفهم ما يحدث لنا أنْ ندرك أنَّ بنجلاديش بلدٌ شديدُ التعرضِ للكوارث الطبيعية، حيث تتسبب الأمطار الموسمية في فيضانات جارفة وانهيارات أرضية كل سنة، إلى جانب تآكل ضفاف الأنهار، وكذلك تضرر المناطق الزراعية.
وذلك ما دعا العلماء إلى قول إنَّ تغير المناخ يزيد من شدة الأمطار الغزيرة ومعدل تكرارها؛ مِن ثَمَّ يكبر حجم الفيضانات وتتضاعف أضرارها الإنسانية والبيئية، وهذا يعوق كثيرًا من جهود تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها الهدف الثالث عشر: العمل المناخي.
ومِن هنا تكشف فيضانات بنجلاديش مدى حاجة شعوب العالم إلى خطط طويلة الأجل للتكيف مع آثار تغير المناخ، ويجب أنْ تكون هذه الخطط مرتكزة على تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين شبكات تصريف المياه، والحفاظ على الغطاء النباتي، مع الاستثمار في بنية تحتية قادرة على الصمود أمام الفيضانات.

وفي النهاية، تمثل فيضانات بنجلاديش واقعًا عالميًّا تشتد فيه آثار تغير المناخ يومًا بعد يومٍ، وهذا معناه أنَّ نجاح مواجهة مثل هذه الأزمات مرهون بمدى فاعلية عمليات الإغاثة، وكذلك بقدرة الدول على إدارة الأزمات والكوارث الطبيعية بتخطيط عمراني مرن، وبنية تحتية قادرة على الصمود، وإدارة مستدامة.
ولذلك تناولت Earth Guards Foundation هذه الأزمة التي طالت دولة بنجلاديش، تذكيرًا بأنَّ الاستثمار في التكيف مع آثار تغير المناخ الخيار التنموي الأهم في هذه المرحلة من تغير المناخ؛ من أجل حماية الأرواح، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، وتحقيق جميع أهداف التنمية المستدامة.




